فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 593

ذِي الْيَدِ وَتَكُونُ الدَّعْوَى حِينَئِذٍ لِمَنْ انْتَقَلَ عَنْهُ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ قَالَ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَ أَسْبَقُ عَقْدَيْ الْبَيْعِ أَنْ يَفْسَخَهُمَا إلاَ إذَا تَعَذَّرَ مُوجِبُ الْفَسْخِ مِنْ رَدِّ الثَّمَنِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُقْرَعُ لاِنَّ مِنْ أَصْلِنَا أَنَّهُ إذَا اشْتَبَهَ الْمَالِكُ بِغَيْرِ الْمَالِكِ أَوْ الْمِلْكُ بِغَيْرِ الْمِلْكِ فَإِنَّا نُقْرِعُ، فَإِذَا أَمْكَنَ فَسْخُ الْعَقْدِ وَرَدُّ كُلِّ مَالٍ إلَى صَاحِبِهِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ خَطَرِ الْقُرْعَةِ.

وَمنها: الإِقْرَاعُ فِي الْعِتْقِ وَهُوَ أَشْهَرُ مَا وَرَدَتْ فِيهِ السُّنَّةُ بِالإِقْرَاعِ فِيهِ وَيَنْدَرِجُ تَحْتَهُ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ.

فَمنها: إذَا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ عَبِيدَهُ أَوْ دَبَّرَهُمْ وَلَمْ يَخْرُجُوا مِنْ ثُلُثِهِ فَإِنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ فَيَعْتِقُ مِنْهُمْ بِقَدْرِ الثُّلُثِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ قَالَ الْقَاضِي: وَيَكُونُ الْعِتْقُ مُرَاعًى فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ تَبَيَّنَّا أَنَّ الْحُرَّ مِنْهُمْ اثْنَانِ مَثَلًا وَأَنَّ الْعِتْقَ كَانَ وَاقِعًا عَلَيْهِمَا دُونَ غَيْرِهِمَا وَلَكِنَّهُمَا كَانَا غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ وَإِنَّمَا تَمَيَّزَا وَتَعَيَّنَا بِالْقُرْعَةِ كَمَا يَتَمَيَّزُ وَيَتَعَيَّنُ الْحُقُوقُ الْمُشْتَرَكَةُ فِي الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ بِالإِقْرَاعِ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا.

وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا صُوَرٌ لاَ إقْرَاعَ فِيهَا ذَكَرَهَا الأَصْحَابُ.

أَحَدُهَا: إذَا كَانَ عِتْقُ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ مُرَتَّبًا عَلَى الْآخَرِ بِأَنْ قَالَ إنْ أَعْتَقْتُ سَالِمًا فَغَانِمٌ حُرٌّ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ سَالِمٌ وَحْدَهُ إذَا عَتَقَهُ وَلاَ يُقْرَعُ لاِنَّ الْقُرْعَةَ قَدْ تُفْضِي إلَى عِتْقِ غَانِمٍ وَحْدَهُ فَيَلْزَمُهُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْمَشْرُوطِ بِدُونِ شَرْطِهِ.

وَالثَّانِيَة: إذَا قَالَ فِي مَرَضِهِ: اعْتِقُوا سَالِمًا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلاَ فَاعْتِقُوا مِنْهُ مَا عَتَقَ، وَقَالَ أَيْضًا: اعْتِقُوا غَانِمًا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلاَ فَاعْتِقُوا مِنْهُ مَا عَتَقَ قَالَ الأَصْحَابُ: يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ مَعَ تَسَاوِي قِيمَتِهما لاِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِالْوَصِيَّةِ تَكْمِيلَ الْحُرِّيَّةِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ فَلَمْ يُقْرَعْ. كَمَا لَوْ قَالَ: اعْتِقُوا نِصْفَ سَالِمٍ وَإِلاَ فَنِصْفُ غَانِمٍ.

وَالثَّالِثَةُإذَا أَعْتَقَ أَمَةً حَامِلًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَمْ يَتَّسِعْ الثُّلُثُ لَهَا وَلِحَمْلِهَا قَالُوا: لاَ يَجُوزُ الإِقْرَاعُ لاِنَّ الْحَمْلَ تَبَعٌ لاِمِّهِ وَجُزْءٌ منها يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْعِتْقِ دُونَهَا وَالْقُرْعَةُ قَدْ تُفْضِي إلَى ذَلِكَ وَلاَ أَنْ تُعْتَقَ هِيَ دُونَ حَمْلِهَا إذَا اسْتَوْعَبَتْ قِيمَتُهَا الثُّلُثَ؛ لاِنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لَهَا وَعِتْقُهُ مُلاَزِمٌ لِعِتْقِهَا فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُعْتَقَ منها شَيْءٌ وَلاَ يُعْتَقُ منها وَمِنْ حَمْلِهَا بِالْحِصَّةِ. وَذَهَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي مُوسَى إلَى أَنَّ الإِقْرَاعَ إنَّمَا يَدْخُلُ حَيْثُ كَانَ الْعِتْقُ لِمُبْهَمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَتَشَاحَّ الْعَبِيدُ فِيهِ فَأَمَّا إنْ كَانَ لِمُعَيَّنٍ فَلاَ إقْرَاعَ وَكَذَا إنْ لَمْ يتشاح فِيهِ الْعَبِيدُ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي خِلاَفِهِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ.

فَعَلَى هَذَا إذَا وَصَّى بِعِتْقِ عَبِيدِهِ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ أَعْتَقُوا مِنْهُمْ بِمِقْدَارِ الثُّلُثِ. فَإِنْ تَشَاحَّ الْعَبِيدُ فِي الْعِتْقِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ فَعَتَقَ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ مِنْهُمْ وَكَذَلِكَ لَوْ دَبَّرَهُمْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت