النَّوْعُ الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ تَتِمَّةُ فَرْضِ زَكَاةِ الْجَمِيعِ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضِ الْمُسْتَفَادِ لِخُصُوصِيَّةٍ مِثْلَ أَنْ يَمْلِكَ خَمْسِينَ مِنْ الْبَقَرِ ثُمَّ ثَلاَثِينَ بَعْدَهَا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْأُولَى فَعَلَيْهِ مُسِنَّةٌ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِيَةِ فَعَلَيْهِ مُسِنَّةٌ أُخْرَى عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَهُوَ الأَظْهَرُ وَعَلَى الأَوَّلِ يَمْتَنِعُ الضَّمُّ هُنَا لِئَلاَ يَئُولَ إلَى إيجَابِ مُسِنَّةٍ عَنْ ثَلاَثِينَ وَيَجِبُ إمَّا تَبِيعٌ عَلَى وَجْهِ الاِنْفِرَادِ أَوْ ثَلاَثَةُ أَرْبَاعٍ مُسِنَّةٍ عَلَى وَجْهِ الْخُلْطَةِ.
النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ تَتِمَّةُ الْوَاجِبِ دُونَ فَرْضِ الْمُسْتَفَادِ بِانْفِرَادِهِ مِثْلَ أَنْ يَمْلِكَ سِتًّا وَسَبْعِينَ مِنْ الإِبِلِ ثُمَّ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ بَعْدَهَا فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْأُولَى فَعَلَيْهِ ابْنَتَا لَبُونٍ فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِيَةِ فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي يَلْزَمُ تَمَامُ فَرْضِ الْمَجْمُوعِ وَهُوَ بِنْتُ لَبُونٍ وَعَلَى الأَوَّلِ يُمْنَعُ ذَلِكَ لاِنَّ فَرْضَهُ عَلَى الاِنْفِرَادِ حِقَّةٌ فَيُزَكِّي مَا عَلَى الْخُلْطَةِ أَوْ الاِنْفِرَادِ. وَهَذَا بَعِيدٌ فَإِنَّ وَجْهَ الضَّمِّ إذَا اُعْتُبِرَ مَعَ كَوْنِ الْمُسْتَفَادِ يَصِيرُ وَقْصًا مَحْضًا يَضُمُّهُ إلَى النِّصَابِ إنْ كَانَ فِيهِ زَكَاةٌ بِانْفِرَادِهِ فَكَيْفَ لاَ يُعْتَبَرُ إذَا كَانَ فَرْضُهُ دُونَ فَرْضِهِ بِانْفِرَادِهِ؟!.
النَّوْعُ الثَّالِث: أَنْ يَكُونَ فَرْضُ النِّصَابِ الأَوَّلِ الْمُخْرَجِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ فَرْضِ الْمَجْمُوعِ أَوْ نَوْعِهِ مِثْلَ أَنْ يَمْلِكَ عِشْرِينَ مِنْ الإِبِلِ ثُمَّ خَمْسًا بَعْدَهَا فَعَلَى الْوَجْهِ الأَوَّلِ يَمْتَنِعُ الضَّمُّ هَاهُنَا لِتَعَذُّرِ طَرْحِ الْمُخْرَجِ عَنْ وَاجِبِ الْكُلِّ وَعَلَى الثَّانِي: وَهُوَ الأَظْهَرُ: يَجِبُ إخْرَاجُ تَتِمَّةِ الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ لِضَرُورَةِ اخْتِلاَفِ الْحَوْلَيْنِ لاَ سِيَّمَا وَنَحْنُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ نُجْبَرُ بِتَشْقِيصِ الْفَرْضِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ كَإِخْرَاجِ نِصْفَيْ شَاةٍ عَنْ أَرْبَعِينَ أَوْ حِقَّتَيْنِ وَبِنْتِي لَبُونٍ وَنِصْفًا عَنْ مِائَتَيْنِ مِنْ الإِبِلِ فَهَاهُنَا أَوْلَى. وَعَلَى هَذَا فَقَدْ يَتَّفِقُ وَجْهُ الْخُلْطَةِ وَوَجْهُ الضَّمِّ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ مُفْضِيَةً إلَى زِيَادَةِ الْفَرْضِ أَوْ نَقْصِهِ، وَقَدْ يَخْتَلِفَانِ حَيْثُ أَدَّى الاِتِّفَاقُ إلَى أَحَدِ الأَمْرَيْنِ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ عَلَى ضَرْبَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ لاَ يَكُونَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا -أَعْنِي النِّصَابَ، وَالْمُسْتَفَادُ-وَقْصٌ وَلاَ حَدَثَ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا وَقْصٌ فَيُزَكَّى كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ فَرْضَيْ الْجَمِيعِ فَيُخْرِجَ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْمُسْتَفَادِ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَيَتَّفِقُ منها وَجْهُ الضَّمِّ وَالْخُلْطَةِ فَيُوجِبَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَفَادُ خَمْسًا مِنْ الإِبِلِ بَعْدَ عِشْرِينَ خُمُسَ بِنْتِ مَخَاضٍ وَهُوَ مُقَارِبٌ لِشَاةٍ فَإِنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَ أَرْبَعَ شِيَاهٍ فِي عِشْرِينَ وَبِنْتَ مَخَاضٍ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَتَكُونُ مُقَدَّرَةً فِي خَمْسِ فَاسْتَقَامَ وَكَذَا لَوْ اسْتَفَادَ عَشْرَةً مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ ثَلاَثِينَ فَإِنَّهُ يَجِبُ لِلزِّيَادَةِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ لاِنَّ التَّبِيعَ مُقَابِلٌ لِثَلاَثَةِ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ. وَالْمُسِنَّةُ تَعْدِلُ تَبِيعًا وَثُلُثًا أَبَدًا.
الضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي الْمَالِ وَقْصٌ إمَّا حَالَةَ اجْتِمَاعِهِ أَوْ حَالَةَ انْفِرَادِهِ فَقَطْ فَيَخْتَلِفُ هَا هُنَا وَجْهُ الضَّمّ وَالْخُلْطَةِ فَإِنَّا عَلَى وَجْهِ الضَّمِّ نَجْمَعُ مِنْ النِّصَابِ الأَوَّلِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْفَرْضُ مِنْهُ وَيُضَمُّ إلَيْهِ تَتِمَّةُ نِصَابِ الْمَجْمُوعِ مِنْ الْبَاقِي ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ فَرْضِ الْمَجْمُوعِ حِصَّةَ هَذِهِ التَّتِمَّةِ وَهِيَ بَقِيَّةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْفَرْضُ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَالِ وَيُجْعَلُ الْبَاقِي مِنْ الْمَالِ إنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ كَالْمَعْدُومِ، فَمِثَالُ ذَلِكَ وَالْوَقْصُ مَوْجُودٌ: