الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: تَصِحُّ الإِقَالَةُ بِلَفْظِ الإِقَالَةِ وَالْمُصَالَحَةِ إنْ قُلْنَا هِيَ فَسْخٌ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَإِنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ لَمْ يَنْعَقِدْ بِذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ. قَالَ: مَا يَصْلُحُ لِلْحَلِّ لاَ يَصْلُحُ لِلْعَقْدِ وَمَا يَصْلُحُ لِلْعَقْدِ لاَ يَصْلُحُ لِلْحَلِّ فَلاَ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِلَفْظِ الإِقَالَةِ وَلاَ الإِقَالَةُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ. وَظَاهِرُ كَلاَمِ كَثِيرٍ مِنْ الأَصْحَابِ انْعِقَادُهَا بِذَلِكَ تَكُونُ مُعْطَاةً.
الْفَائِدَةُ الْخَامِسَةُ: إذَا قُلْنَا هِيَ فَسْخٌ لَمْ يُشْتَرَطْ لَهَا شُرُوطُ الْبَيْعِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُقَالِ فِيهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَتَمَيُّزِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَيْعٌ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي فِي التَّفْلِيسِ، وَلَوْ تَقَايَلاَ الْعَبْدَ وَهُوَ غَائِبٌ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ لأنْ يَتَغَيَّرَ فِي مِثْلِهَا أَوْ بَعْدَ إبَاقِهِ وَاشْتِبَاهِهِ بِغَيْرِهِ صَحَّ عَلَى الأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَلَوْ تَقَايَلاَ مَعَ غَيْبَةِ أَحَدِهِمَا بِأَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ الإِقَالَةُ فَدَخَلَ الدَّارَ وَقَالَ عَلَى الْفَوْرِ أَقَلْتُك فَإِنْ قُلْنَا هِيَ فَسْخٌ صَحَّ وَإِنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ لَمْ يَصِحَّ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي تَعْلِيقِهِمَا لاِنَّ الْبَيْعَ يُشْتَرَطُ لَهُ حُضُور الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ. وَنَقَلَ أَبُو طالب عَنْ أَحْمَدَ صِحَّةَ قَبُولِ الزَّوْجِ لِلنِّكَاحِ بَعْدَ الْمَجْلِسِ وَاخْتَلَفَ الأَصْحَابُ فِي تَأْوِيلِهَا وَفِي كَلاَمِ الْقَاضِي أَيْضًا مَا يَقْتَضِي أَنَّ الإِقَالَةَ لاَ تَصِحُّ فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ لاِنَّهَا فِي حُكْمِ الْعُقُودِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى رِضَى الْمُتَبَايِعَيْنِ بِخِلاَفِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْفَسْخِ بِالْخِيَارِ وَهَلْ يَصِحُّ مَعَ تَلَفِ السِّلَعِ؟ عَلَى طَرِيقَيْنِ. أَحَدُهُمَا: لاَ يَصِحُّ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلاَفِهِ وَصَاحِبِ الْمُغْنِي. وَالثَّانِي: إنْ قُلْنَا هِيَ فَسْخٌ صَحَّتْ وَإِلاَ لَمْ تَصِحَّ. قَالَه الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلاَفِهِ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَفِي التَّلْخِيصِ وَجْهَانِ فَإِنْ أَصْلَهُمَا الرِّوَايَتَانِ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: هَلْ تَصِحُّ الإِقَالَةُ بَعْدَ النِّدَاءِ لِلْجُمُعَةِ إنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ لَمْ تَصِحَّ وَإِلاَ صَحَّتْ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: إذانماالْمَبِيعُ نَمَاءً مُنْفَصِلًا ثُمَّ تَقَايَلاَ فَإِنْ قُلْنَا الإِقَالَةُ بَيْعٌ لَمْ يَتْبَعْ النَّمَاءَ بِغَيْرِ خِلاَفٍ وَإِنْ قُلْنَا فَسْخٌ فَقَالَ الْقَاضِي: النَّمَاءُ لِلْمُشْتَرِي وَيَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالرُّجُوعِ لِلْمُفْلِسِ.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: بَاعَهُ نَخْلًا حَائِلًا ثُمَّ تَقَايَلاَ وَقَدْ اطَّلَعَ فَإِنْ قُلْنَا الْمُقَايَلَةُ بَيْعٌ فَالثَّمَرَةُ إنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي الأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُؤَبَّرَةً فَهِيَ لِلْبَائِعِ الأَوَّلِ وَإِنْ قُلْنَا هِيَ فَسْخٌ تَبِعَتْ الأَصْلَ بِكُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً أَوْ لاَ لاِنَّهُ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي قَاعِدَةِ النَّمَاءِ.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: هَلْ يَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ الْمَجْلِسِ إنْ قُلْنَا هِيَ فَسْخٌ لَمْ يَثْبُتْ الْخِيَارُ وَإِنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ فَفِي التَّلْخِيصِ يَثْبُتُ الْخِيَارُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ لاَ يَثْبُتَ أَيْضًا لاِنَّ الْخِيَارَ وُضِعَ لِلنَّظَرِ فِي