فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 593

امْتَنَعَ رُجُوعُ الأَبِ فِيهِ وَإِنْ قُلْنَا هِيَ فَسْخٌ فَوَجْهَانِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُفْلِسِ إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ بِإِقَالَةٍ وَوَجَدَهَا بَائِعُهَا عِنْدَهُ.

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ عَشَرَ: بَاعَ أَمَةً ثُمَّ أَقَالَ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاؤُهَا؟ فِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى إنْ قُلْنَا الإِقَالَةُ بَيْعٌ وَجَبَ الاِسْتِبْرَاءُ، وَإِنْ قُلْنَا فَسْخٌ لَمْ يَجِبْ. وَالثَّانِي: أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ بِنَاءِ كُلِّ هَذَا الأَصْلِ ثُمَّ قِيلَ إنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى انْتِقَالِ الضَّمَانِ عَنْ الْبَائِعِ وَعَدَمِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ ابْنُ عَقِيلٍ وَقِيلَ بَلْ يَرْجِعُ إلَى أَنَّ تَجَدُّدَ الْمِلْكِ مَعَ تَحَقُّقِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ هَلْ يُوجِبُ الاِسْتِبْرَاءَ؟ وَهَذَا أَظْهَرُ.

الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةَ عَشَرةَ: لَوْ حَلَفَ لاَ يَبِيعُ أَوْ لَيَبِيعَنَّ أَوْ عَلَّقَ عَلَى الْبَيْعِ طَلاَقًا أَوْ عِتْقًا ثُمَّ أَقَالَ فَإِنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهَا أَحْكَامُهُ مِنْ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ وَإِلاَ فَلاَ، وَقَدْ يُقَالُ الأَيْمَانُ تُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ وَلَيْسَ فِي الْعُرْفِ أَنَّ الإِقَالَةَ بَيْعٌ.

الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ عَشَرَ: تَقَايَلاَ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ثُمَّ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَنُفُوذِهِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ حُكْمُهُ؟ إنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ فَحُكْمُهُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ الأَوَّلِ صَحِيحٌ لاِنَّ الْعَقْدَ بَاقٍ وَقَدْ تَأَكَّدَ تَرَتُّبُ عَقْدٍ آخَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا هِيَ فَسْخٌ لَمْ يَنْفُذْ لاِنَّ الْعَقْدَ ارْتَفَعَ بِالإِقَالَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْفُذَ وَتُلْغَى الإِقَالَةُ لاِنَّهَا تَصَرُّفٌ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ قَبْلَ الْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ فَلَمْ يَنْفُذْ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ شَيْئًا هَذَا ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمُدِ الأَدِلَّةِ.

الْفَائِدَةُ الْعِشْرُونَ: لَوْ بَاعَ ذِمِيٌّ ذِمِّيًّا آخَرُ خَمْرًا وَقُبِضَتْ دُونَ ثَمنها: ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَائِعُ وَقُلْنَا يَجِبُ لَهُ الثَّمَنُ فَأَقَالَ الْمُشْتَرِي فِيهَا فَإِنْ قُلْنَا الإِقَالَةُ بَيْعٌ لَمْ يَصِحَّ لاِنَّ شِرَاءَ الْمُسْلِمِ لِلْخَمْرِ لاَ يَصِحُّ، وَإِنْ قُلْنَا هِيَ فَسْخٌ اُحْتُمِلَ أَنْ يَصِحَّ فَيَرْتَفِعُ بِهَا الْعَقْدُ وَلاَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِ فَهِيَ فِي مَعْنَى إسْقَاطِ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي وَاحْتُمِلَ أَنْ لاَ يَصِحَّ لاِنَّهُ اسْتِرْدَادٌ لِمِلْكِ الْخَمْرِ كَمَا قَالَ أَصْحَابُنَا فِي الْمُحْرِمِ أَنَّهُ لاَ يَسْتَرِدُّ الصَّيْدَ بِخِيَارٍ وَلاَ غَيْرِهِ فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ صَحَّ الرَّدُّ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ فَيَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ. وَفِي التَّلْخِيصِ لَوْ رَدَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ عَلَى بَايعِهِ الْكَافِرِ بِعَيْبٍ صَحَّ وَدَخَلَ فِي مِلْكِهِ لاِنَّهُ قَهْرِيٌّ كَالإِرْثِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي رَدِّ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ بِعَيْبٍ وَرَدِّ الْخَمْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ بِالْعَيْبِ كَذَلِكَ، إذَا قُلْنَا يُمْلَكَانِ بِالْقَهْرِ.

الْفَائِدَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُون: الإِقَالَةُ هَلْ تَصِحُّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ؟ ذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلاَفِهِ أَنَّ خِيَارَ الإِقَالَةِ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَلاَ يَصِحُّ بَعْدَهُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ صَحَّتْ مِنْ الْوَرَثَةِ وَإِنْ قُلْنَا فَسْخٌ فَوَجْهَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت