فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 593

كَمَنْ مَلَكَ بَعْضَ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ بِفِعْلِهِ وَأَوْلَى. وَهَذَا الْمَأْخَذُ مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَهُوَ حَسَنٌ وَفِي كَلاَمِ أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ مَا يُشْعِرُ بِهِ أَيْضًا.

وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يُعْتَقُ مِنْهُ بِنِسْبَةِ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْمَالِ فَيَسْرِي الْعِتْقُ إلَى جَمِيعِهِ إذَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالسِّرَايَةِ بِالْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيُكْمِلُ لَهُ بَقِيَّةَ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْمَالِ إنْ احْتَمَلَ الثُّلُثُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مُقَدَّرٍ فَفِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ رِوَايَتَانِ أَشْهَرُهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ فَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ بَنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ هَلْ يَمْلِكُ أَمْ لاَ؟ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَالشِّيرَازِيِّ وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمْ. وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الصِّحَّةَ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ كَقَدْرِ الْمُعَيَّنِ أَوْ الْمُقَدَّرِ مِنْ التَّرِكَةِ لاَ بِعَيْنِهِ فَيَعُودُ إلَى الْجُزْءِ الْمُشَاعِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا.

وَمنها: غَزَا الْعَبْدُ عَلَى فَرَسٍ مَلَّكَهُ إيَّاهَا سَيِّدُهُ فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهَا لَمْ يُسْهَمْ لَهَا وَلاِنَّ الْفَرَسَ تَبَعٌ لِمَالِكِهَا فَإِذَا كَانَ مَالِكُهَا مِنْ أَهْلِ الرَّضْخ فَكَذَلِكَ فَرَسُهُ وَإِنْ قُلْنَا: لاَ يَمْلِكُهَا أَسْهَمَ لَهَا لاِنَّهَا لِسَيِّدِهِ كَذَا قَالَ الأَصْحَابُ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ يُسْهَمُ لِفَرَسِ الْعَبْدِ وَتَوَقَّفَ مَرَّةً أُخْرَى، وَقَالَ لاَ يُسْهَمُ لَهَا مُتَّحِدًا وَنَقَلَ عَنْهُ أَبُو طَالِبٍ إذَا غَزَا الْعَبْدُ مَعَ سَيِّدِهِ وَمَعَهُ فَرَسَانِ وَمَعَ سَيِّدِهِ فَرَسَانِ يُسْهَمُ لِفَرَسَيْ العبد لاِنَّ الْكُلَّ لِلسَّيِّدِ وَلاَ يُسْهَمُ لاِكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ.

تَنْبِيهٌ: الْخِلاَفُ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ بِالتَّمْلِيكِ هَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ أَمْ لاَ؟ قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ: وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ فَلاَ يَمْلِكُ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ وَكَلاَمُ الأَكْثَرِينَ يَدُلُّ عَلَى خِلاَفِهِ. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلُ:

منها: مِلْكُهُ اللُّقَطَةَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الأَصْحَابِ يَنْبَنِي عَلَى رِوَايَتَيْ الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ جَعْلًا لِتَمْلِيكِ الشَّارِعِ كَتَمْلِيكِ السَّيِّدِ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ ابْنِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ يَمْلِكُ اللُّقَطَةَ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ لاِنَّهُ تَمْلِيك شَرْعِيٌّ يَثْبُتُ قَهْرًا فَيَثْبُتُ لَهُ حُكْمًا وَفَارَقَ الْمِيرَاثَ لاِنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ لاِنْقِطَاعِ تَصَرُّفِهِ وَهُنَا هُوَ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ إلَى الْمَالِ وَعِنْدَ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ لاَ يَمْلِكُهَا بِغَيْرِ خِلاَفٍ وَكَذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّهَا مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ.

وَمنها: حِيَازَتُهُ الْمُبَاحَاتِ مِنْ احْتِطَابٍ أَوْ احْتِشَاشٍ أَوْ اصْطِيَادٍ أَوْ مَعْدِنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: هُوَ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ دُونَهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً كَالْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ لاِنَّ جَوَارِحَ الْعَبْدِ وَمَنَافِعَهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ فَهِيَ كَيَدِ نَفْسِهِ فَالْحَاصِلُ فِي يَدِ عَبْدِهِ كَالْحَاصِلِ فِي يَدِهِ حُكْمًا نَعَمْ! لَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ كَتَمْلِيكِهِ إيَّاهُ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَخَرَّجَ طَائِفَةٌ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْخِلاَفِ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ وَعَدَمِهِ مِنْهُمْ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ وَقَاسَهُ عَلَى اللُّقَطَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت