فهرس الكتاب
الْمُشْتَرِي وَكِيلًا لِلْعَبْدِ وَتَكُونُ وَكَالَةً صَحِيحَةً قَالَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَدْ عَتَقَ فِي الْبَاطِنِ فِي الْحَالِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الثَّمَنُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ. وَقَالَ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: هَذَا فِيهِ إشْكَالٌ لاِنَّ الْعَبْدَ عِنْدَنَا لاَ يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ سَيِّدِهِ شَيْئًا بِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ لاَ رِبًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ وَيَلْتَزِمُ عَلَيْهِ جَرَيَانُ الرِّبَا بَيْنَهُمَا، قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ غَلَطًا فِي كِتَابَيْهِمَا يَعْنِي الْقَاضِيَ وَابْنَ عَقِيلٍ وَأَنَّ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ إذَا وَكَّلَ رَجُلٌ الْعَبْدَ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ.
وَمنها: إذَا عَتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ وَلَهُ مَالٌ فَهَلْ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ لِلْعَبْدِ أَمْ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ؟عَلَى رِوَايَتَيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ بَنَاهُمَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُهُ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ وَإِلاَ فَلاَ وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ وَصَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ.
وَمنها: لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ الأَمَةَ بِمَالِهِ فَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ وَإِنْ قُلْنَا لاَ يَمْلِكُ لَمْ يَنْفَسِخْ.
وَمنها: لَوْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ أَمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا فَإِنْ قُلْنَا لاَ يَمْلِكُ فَالْوَلَدُ مِلْكُ السَّيِّدِ وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ فَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لِلْعَبْدِ لَكِنَّهُ لاَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ حَتَّى يُعْتَقَ فَإِذَا عَتَقَ وَلَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهُ قَبْلَ عِتْقِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ لِتَمَامِ مِلْكِهِ حِينَئِذٍ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَمنها: هَلْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُ السَّيِّدِ فِي مَالِ الْعَبْدِ دُونَ اسْتِرْجَاعِهِ؟ إنْ قُلْنَا الْعَبْدُ لاَ يَمْلِكُ صَحَّ بِغَيْرِ إشْكَالٍ وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ فَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَنْفُذُ عِتْقُ السَّيِّدِ لِرَقِيقِ عَبْدِهِ قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَجَعَ فِيهِ قَبْلَ عِتْقِهِ قَالَ: وَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَلاِنَّ عِتْقَهُ يَتَضَمَّن الرُّجُوعَ فِي التَّمْلِيكِ.
وَمنها: الْوَقْفُ عَلَى الْعَبْدِ فَنَصُّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ فَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ يَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ فَأَمَّا: إنْ قِيلَ إنَّهُ يَمْلِكُ صَحَّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَالْمُكَاتَبِ فِي أَظْهَرْ الْوَجْهَيْنِ، وَالأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ.
وَمنها: وَصِيَّةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ صَحَّ وَعَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ الْجُزْءِ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْمَالِ وَكَمُلَ عِتْقُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَصِيَّةِ نَصَّ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لاِنَّ الْوَصِيَّةَ إنَّمَا صَحَّتْ لِعتقهِ فَتَقْدِيمُ الْعِتْقِ أَهَمُّ وَأَنْفَعُ لَهُ. وَقِيلَ بَلْ الْجُزْءُ الشَّائِعُ الْمُوصَى بِهِ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ فَتَعَيَّنَ فِي الْعَبْدِ تَصْحِيحًا لِلْوَصِيَّةِ مَهْمَا أَمْكَنَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: مَلَكَ بِالْوَصِيَّةِ جُزْءًا مُشَاعًا مِنْ نَفْسِهِ فَعُتِق عَلَيْهِ وَمَلَكَ بِهِ بَقِيَّةَ الْوَصِيَّةِ فَصَارَ مُعْسِرًا فَسَرَى الْعِتْقُ إلَى الْبَاقِي مَضْمُونًا بِالسِّرَايَةِ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَصِيَّةِ إذْ لاَ مَالَ لَهُ سِوَاهَا