فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: لاَ يَبِيعُ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ بِعَبْدِهِ حَتَّى يُطَلِّقَهَا الْعَبْدُ فَجَعَلَهُ تَمْلِيكًا لاَزِمًا وَنَقَلَ عَنْهُ الأَكْثَرُونَ جَوَازَهُ وَاخْتَلَفَ عَنْهُ فِي بَيْعِ سُرِّيَّةِ عَبْدِهِ فَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ الْجَوَازَ وَنَقَلَ عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنْعَ مُعَلَّلًا بِأَنَّ التَّسَرِّي بِمَنْزِلَةِ النِّكَاحِ يُرِيدُ أَنَّهُ لاَزِمٌ لاَ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَكَذَا نَقَلَ عَنْهُ ابْنُ هَانِئٍ وَغَيْرُهُ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي جَوَازِ تَسَرِّي الْعَبْدِ بِأَكْثَرَ مِنْ أَمَتَيْنِ فَنَقَلَ عَنْهُ الْمَيْمُونِيُّ الْجَوَازَ وَأَبُو الْحَارِثِ الْمَنْعَ كَالنِّكَاحِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ فِي أَنَّ الْعَبْدَ وَسُرِّيَّتَهُ يُوجِبُ تَحْرِيمَهُمَا عَلَيْهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
وَاخْتَلَفَ عَنْهُ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ وَزَوْجَتِهِ هَلْ يَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى تَغْلِيبِ جِهَةِ التَّمْلِيكِ فِيهِ أَوْ جِهَةِ النِّكَاحِ وَقَدْ اسْتَشْكَلَ أَكْثَرَ هَذِهِ النُّصُوصِ الْقَاضِي وَرُبَّمَا أَوَّلَهَا وَنَزَّلَهَا عَلَى مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ مَنْصُوصَةٌ عَنْ السَّلَفِ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا كَمَا ذَكَرْنَا وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ: ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ إبَاحَةُ التَّسَرِّي لِلْعَبْدِ وَإِنْ قُلْنَا: لاَ يَمْلِكُ فَيَكُونُ نِكَاحًا عِنْدَهُ وَحُمِلَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يُشْتَرَطُ لَهُ الإِشْهَادُ وَكَلاَمُ أَحْمَدَ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَهُ لاَ غَيْرَ وَفِي ثُبُوتِ الْمَهْرِ بِهِ خِلاَفٌ مَعْرُوفٌ.
وَمنها: لَوْ بَاعَ السَّيِّدُ عَبْدَ نَفْسِهِ بِمَالٍ فِي يَدِهِ فَهَلْ يُعْتَقُ أَمْ لاَ؟ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُعْتَقُ بِذَلِكَ وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ مَعَ قَوْلِهِ: إنَّ الْعَبْدَ لاَ يَمْلِكُ، وَنَزَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ فَيَكُونُ دُخُولُ السَّيِّدِ مَعَ عَبْدِهِ فِي بَيْعِهِ نَفْسَهُ بِمَالِهِ إقْرَارًا لَهُ عَلَى مِلْكِهِ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ وَيُعْتَقُ، وَإِنْ قُلْنَا: لاَ يَمْلِكُ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بَيْعُهُ نَفْسَهُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ عِتْقِهِ فَيُعْتَقُ بِهِ بِكُلِّ حَالٍ، وَلِهَذَا قَالَ الأَصْحَابُ: أَنَّ بَيْعَ السَّيِّدِ عَبْدَهُ نَفْسَهُ بِمَالٍ تَعْلِيقٌ لِعِتْقِهِ عَلَى الْتِزَامِهِ فَيُعْتَقُ عَلَى مِلْكِ السَّيِّدِ فَيَكُونُ هَاهُنَا تَعْلِيقًا عَلَى إيفَاءِ هَذَا الْمَالِ، يُعْتَقُ بِهِ أَمَّا إنْ دَفَعَ مَالًا إلَى رَجُلٍ لِيَشْتَرِيَهُ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ فَفَعَلَ وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيُعْتَقُ إنْ اشْتَرَاهُ الرَّجُلُ فِي الذِّمَّةِ؟ ثُمَّ نَقَدَ الْمَالَ صَحَّ وَعَتَقَ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ الْمَالِ انْبَنَى عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَعْيِينِ النُّقُودِ بِالتَّعْيِينِ عَلَى مَا سَبَقَ وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي الْحَارِثِ وَأَبِي دَاوُد الْبُطْلاَنُ مُعَلَّلًا بِمَا ذَكَرْنَا وَذَكَرهُ الْخِرَقِيِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَعْلَمْ هَهُنَا أَنَّهَا مَالُهُ فَلاَ يَكُونُ إقْرَارًا لَهَا عَلَى مِلْكِ الْعَبْدِ وَنَصَّ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا وَحَنْبَلٍ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَقُ وَيَغْرَمُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَهَذَا قَدْ يَتَنَزَّلُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النُّقُودَ لاَ تَتَعَيَّنُ. وَقَدْ يَتَنَزَّلُ مَعَ الْقَوْلِ بِالتَّعْيِينِ عَلَى أَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَنْفُذُ فِيهِ الْعِتْقُ كَمَا يَنْفُذُ الطَّلاَقُ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِلْأَصْحَابِ.
وَكَذَلِكَ نَقَلَ مُهَنَّا عَنْهُ فِي عَبْدٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِ رَجُلٍ آخَرَ فَاشْتَرَاهُ بِهَا مِنْ سَيِّدِهِ وَأَعْتَقَهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ صَاحِبُ الْمَالِ بِمَالِهِ فَإِنْ اسْتَهْلَكَ كَانَ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ وَحَمَلَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمُجَرَّدِ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَقِيلٍفِيالْمَسْأَلَةِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ وَكَّلَ الرَّجُلَ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَكُونُ