فهرس الكتاب
وَمنها: لَوْ جَنَى الْوَقْفُ فَأَرْشُ جِنَايَتِهِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إذَا قِيلَ إنَّهُ مَالِكُهُ لاِنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهِ فَيَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ وَإِنْ قِيلَ هُوَ مِلْكٌ لِلَّهِ فَالأَرْشُ مِنْ كَسْبِ الْعَبْدِ وَقِيلَ بَلْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَفِيهِ وَجْهٌ لاَ يَلْزَمُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ الأَرْشُ عَلَى قَوْلَيْنِ لاِنَّ امْتِنَاعَهُ مِنْ التَّسْلِيمِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ إذْ لاَ قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهِ عَلَى التَّسْلِيمِ بِحَالٍ.
وَمنها: إذَا كَانَ الْوَقْفُ أَمَةً فَوِلاَيَةُ تَزَوُّجِهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ قِيلَ إنَّهُ يَمْلِكُهَا وَإِنْ قِيلَ هِيَ مِلْكٌ لَلَهُ فَالْوِلاَيَةُ لِلْحَاكِمِ فَيُزَوِّجُهَا بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَإِنْ قِيلَ هِيَ مِلْكُ الْوَاقِفِ فَهُوَ أَوْلَى.
وَمنها: نَظَرُ الْوَاقِفِ إذَا لَمْ يُشرَطْ لَهُ نَاظِرٌ فَعَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَهُ النَّظَرَ فِيهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لَلَهُ نَظَرُهُ لِلْحَاكِمِ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ أَنَّ نَظَرَهُ لِلْحَاكِمِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لاَ يَخْتَصُّ بِالْقَوْلِ بِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بَلْ يَنْظُرُ فِيهِ الْحَاكِمُ، وَإِنْ قُلْنَا ملكه لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِعِلاَقَةِ حَقِّ مَنْ يَأْتِي بَعْدُ.
وَمنها: هَلْ يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ وَبِشَرِكَةِ الْوَقْفِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: الْبِنَاءُ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَمْلِكُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ؟ فَإِنْ قِيلَ يِمِلْكِهِ اسْتَحَقَّ بِهِ الشُّفْعَةَ وَإِلاَ فَلاَ. وَالثَّانِي: الْوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا يَمْلِكُهُ وَهَذَا مَا قَالَه صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ لاِنَّ الْمِلْكَ قَاصِر وَهَذَا كُلُّهُ مُتَفَرِّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي جَوَازِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ مِنْ الْمُعَلَّقِ أَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ بِمَنْعِ الْقِسْمَةِ فَلاَ شُفْعَةَ إذْ لاَ شُفْعَةَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إلاَ فِيمَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ مِنْ الْعَقَارِ وَكَذَلِكَ بَنَى صَاحِبُ التَّلْخِيصِ الْوَجْهَيْنِ هُنَا عَلَى الْخِلاَفِ فِي قَبُولِ الْقِسْمَةِ.
وَمنها: لَوْ زَرَعَ الْغَاصِبُ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ فَهَلْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ تَمَلُّكُهُ بِالنَّفَقَةِ؟ إنْ قِيلَ هُوَ الْمَالِكُ، فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِلاَ فَهُوَ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
وَمنها: نَفَقَةُ الْوَقْفِ، وَهِيَ فِي غَلَّتِهِ مَا لَمْ يَشْرِطْ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: نَفَقَتُهُ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: هِيَ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَقِيلَ هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ وَقَدْ يُقَالُ بِالْوُجُوبِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لِغَيْرِهِ كَمَا نَقُولُ بِوُجُوبِهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ عَلَى وَجْهٍ.
وَمنها: لَوْ فَضَّلَ بَعْضَ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ فِي الْوَقْفِ فَالْمَنْصُوصُ الْجَوَازُ بِخِلاَفِ الْهِبَةِ فَقِيلَ هُوَ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لاَ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُلْنَا بِانْتِقَالِهِ لَمْ يَجُزْ كَالْهِبَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ بَلْ يَجُوزُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لاِنَّهُ لَمْ يَخُصَّهُ بِالْمِلْكِ بَلْ جَعَلَهُ مِلْكًا لِجِهَةٍ مُتَّصِلَةٍ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ وَجَعَلَ الْوَلَدَ بَعْضَ تِلْكَ الْجِهَةِ، وَشَبِيهٌ بِهَذَا وَقْفُ الْمَرِيضِ عَلَى وَارِثِهِ هَلْ يَقِفُ عَلَى الإِجَازَةِ كَهِبَةٍ أَمْ يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ لاِنَّهُ لَيْسَ تَخْصِيصًا لِلْوَارِثِ بَلْ تَمَلُّكٌ لِجِهَةٍ مُتَّصِلَةٍ فَالْوَارِثُ بَعْضُ أَفْرَادِهِا؟ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَمنها: الْوَقْفُ عَلَى نَفْسِهِ وَفِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ وَبَنَاهُمَا أَبُو الْخَطَّابِ عَلَى هَذَا الأَصْلِ فَإِنْ قُلْنَا