فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 593

الْوَقْفُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ وَقْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ لاِنَّهُ لاَ يَصِحُّ أَنْ يُزِيلَ الإِنْسَانُ مِلْكَ نَفْسِهِ إلَى نَفْسِهِ وَإِنْ قُلْنَا لَلَهُ تَعَالَى صَحَّ.

وَمنها: الْوَقْفُ الْمُنْقَطِعُ هَلْ يَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ كَلاَمِهِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِمْ إرْثًا لاَ وَقْفًا وَبِهِ جَزَمَ الْخَلاَلُ فِي الْجَامِعِ وَابْنِ أَبِي مُوسَى وَهَذَا مُنَزَّلٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ وَيَشْهَدُ لَهُ أَنَّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ شَبَّهَ الْوَقْفَ بِالْعُمْرَى وَالرُّقْبَى وَجَعَلَهَا لِوَرَثَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا تَرْجِعُ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى إلَى وَرَثَةِ الْمُعْطِي. وَجَعَلَ الْخَلاَلُ حُكْمَ الْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ والرقبى وَاحِدًا وَأَنْكَرَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ هَذَا الْبِنَاءَ وَادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ وَقْفًا عَلَى الْوَرَثَةِ فَلاَ يَلْزَمُ مِلْكُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِنَصِّ أَحْمَدَ لِمَنْ تَأْمُلَهُ. نَعَمْ ! َفَرَّقَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ الْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ وَبَيْنَ الْعُمْرَى بِأَنَّ الْعُمْرَى مِلْكٌ لِلْمُعَمَّرِ وَالْوَقْفَ لَيْسَ يَمْلِكُ بِهِ شَيْئًا إنَّمَا هُوَ لِمَنْ أَوْقَفَهُ يَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ مِثْلُ السُّكْنَى فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لاَ يَمْلِكُ سِوَىمَنْفَعَةِالرَّقَبَةِ وَأَنَّ الرَّقَبَةَ مِلْكٌ لِلْوَاقِفِ.

وَمنها: لَوْ وَطِئَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الأَمَةَ الْمَوْقُوفَةَ فَأَوْلَدَهَا فَلاَ حَدَّ لاِنَّهَا إمَّا مِلْكٌ لَهُ أَوْ لَهُ فِيهَا شُبْهَةُ مِلْكٍ وَهَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؟ إنْ قُلْنَا هِيَ مِلْكٌ لَهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً لَهُ فَتُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وَيُؤْخَذُ قِيمَتُهَا مِنْ تَرِكَتِهِ يَشْتَرِي بِهَا رَقَبَةً مَكَانَهَا تَكُونُ وَقْفًا وَإِنْ قُلْنَا لاَ يَمْلِكُهَا لم تَصِر مُسْتَوْلَدَةً لَهُ وَهِيَ وَقْفٌ بِحَالِهَا.

وَمنها: لَوْ تَزَوَّجَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الأَمَةَ الْمَوْقُوفَةَ فَإِنْ قِيلَ هِيَ مِلْكٌ لَهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِلاَ صَحَّ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ عَلَى كِلاَ الْقَوْلَيْنِ وَلِهَذَا يَكُونُ الْمَهْرُ لَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت