فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 593

الْقِسْمُ الرَّابِعُ: التَّصَرُّفُ لِلْغَيْرِ فِي الذِّمَّةِ دُونَ الْمَالِ بِغَيْرِ وِلاَيَةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ بِعَقْدِ نِكَاحٍ فَفِيهِ الْخِلاَفُ السَّابِقُ وَإِنْ كَانَ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ فِي ذِمَّتِهِ فَطَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ غَيْرُ الْخِلاَفِ أَيْضًا قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الاِنْتِصَارِ. وَالثَّانِي: الْجَزْمُ بِالصِّحَّةِ هَاهُنَا قَوْلًا وَاحِدًا ثُمَّ إِنْ أَجَازَهُ الْمُشْتَرِيَ لَهُ مَلَكُهُ وَإِلاَ لَزِمَ مَنْ اشْتَرَاهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ وَالأَكْثَرِينَ وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَابْنُ عَقِيلٍ يَصِحُّ بِغَيْرِ خِلاَفٍ لَكِنْ هَلْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ رَدِّ الْمُشْتَرِي لَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَاخْتَلَفَ الأَصْحَابُ هَلْ تَفْتَقِرُ الْحَالُ بَيْنَ أَنْ يُسَمَّى الْمُشْتَرَى لَهُ فِي الْعَقْدِ أَمْ لاَ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لاَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا، مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ الْمُغْنِي وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدَ فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى لَهُ بِعَيْنِ مَالِهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ فِي غَالِبِ ظَنِّي وَابْنُ الْمُنَى وَهُوَ مَفْهُومُ كَلاَمِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ.

الْقِسْمُ الْخَامِسُ: التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ عَلَى وَجْهٍ تَحْصُلُ فِيهِ مُخَالَفَةُ الإِذْنِ وَهُوَ نَوْعَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ تَحْصُلُ مُخَالَفَةُ الإِذْنِ عَلَى وَجْهٍ يَرْضَى بِهِ عَادَةً بِأَنْ يَكُونَ التَّصَرُّفُ الْوَاقِعُ أَوْلَى بِالرِّضَا بِهِ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِحُّ اعْتِبَارًا فِيهِ بِالإِذْنِ الْعُرْفِيِّ

وَمِنْ صُوَرِ ذَلِكَ: مَا لَوْ قَالَ له بِعْهُ بِمِائَةٍ فَبَاعَهُ بِثَمَانِينَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي بِمِائَةٍ فَاشْتَرَى لَهُ بِثَمَانِينَ.

وَمنها: لَوْ قَالَ لَهُ بِعْهُ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً فَبَاعَهُ بِمِائَةٍ نَقْدًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ.

وَمنها: لَوْ قَالَ بِعْ هَذِهِ الشَّاة بِدِينَارٍ فَبَاعَهَا بِدِينَارٍ وَثَوْبٍ أَوْ ابْتَاعَ شَاةً وَثَوْبًا بِدِينَارٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَالَ الْقَاضِي: هُوَ الْمَذْهَبُ ثُمَّ ذَكَرَ احْتِمَالًا أَنَّهُ يَبْطُلُ فِي الثَّوْبِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الشَّاةِ لاِنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ.

وَمنها: لَوْ أَمَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَاة بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ بِالدِّينَارَيْنِ تُسَاوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِينَارًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِذَلِكَ فَإِنْ بَاعَ إحْدَاهُمَا بِدُونِ إذْنِهِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُخَرَّجُ عَلَى التَّصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ. وَالثَّانِي: وَجْهًا وَاحِدًا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ لِخَبَرِ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ وَلاِنَّ مَا فَوْقَ الشَّاةِ الْمَأْمُورِ بِهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ أَنَّهُ صَحِيحٌ فَصَارَ مَوْكُولًا إلَى نَظَرِهِ وَمَا يَرَاهُ.

النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَقَعَ التَّصَرُّفُ مُخَالِفًا لِلْإِذْنِ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَرْضَى بِهِ الْآذِنِ عَادَةً مِثْلُ مُخَالَفَةِ الْمُضَارِبِ وَالْوَكِيلِ فِي صَفْقَةِ الْعَقْدِ دُونَ أَصْلِهِ كَأَنْ يَبِيعَ الْمُضَارِبُ نَسْئًا عَلَى قَوْلِنَا بِمَنْعِهِ مِنْهُ أَوْ يَبِيعَ الْوَكِيلُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ يَبِيعَ نَسْأً أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ صَرَّحَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ بِاسْتِوَاءِ الْجَمِيعِ فِي الْحُكْمِ فَلِلْأَصْحَابِ هَاهُنَا طُرُقٌ. أَحَدُهَما: أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ الْمُتَصَرِّفُ ضَامِنًا لِلْمَالِكِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ وَمَنْ اتَّبَعَهُ فِي الْمُخَالَفَةِ فِي الثَّمَنِ؛ لاِنَّ التَّصَرُّفَ هُنَا مُسْتَنَدُ أَصْلِهِ إلَى إذْنٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت