صَحِيحٍ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْمُخَالَفَةُ فِي بَعْضِ أَوْصَافِهِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بِأَصْلِ الإِذْنِ وَيَضْمَنُ الْمُخَالِفُ لِمُخَالَفَتِهِ فِي صِفَتِهِ وَعَلَى هَذَا فَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَ الْوَكِيلُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ يَشْتَرِيَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ عَلَى الْمَنْصُوصِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَبْطَلَهُ فِي صُورَةِ الشِّرَاءِ كَصَاحِبِ الْمُغْنِي وَالسَّامِرِيِّ وَلاَ فَرْقَ أَيْضًا بَيْنَ أَنْ يُقَدِّرَ لَهُ الثَّمَنَ أَوْ لاَ عَلَى أَصَحِّ الطَّرِيقَيْنِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الأَثْرَمِ وَأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَنْصُورٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَبْطُلُ الْعَقْدُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ التَّسْمِيَةَ لِمُخَالَفَةِ صَرِيحِ الإِذْنِ بِخِلاَفِ مَا إذَا لَمْ يُسَمِّهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا خَالَفَ دَلاَلَةَ الْعُرْفِ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي فُصُولِهِ وَفَرَّقَ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ وَكَثِيرٌ مِنْ الأَصْحَابِ بَيْنَ الْبَيْعِ نَسْأً وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ فَأَبْطَلَهُ فِيهِمَا بِخِلاَفِ نَقْصِ الثَّمَنِ وَزِيَادَتِهِ وَفَرَّقُوا بِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي النَّسَأ وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَد وَقَعَتْ فِي جَمِيعِ الْعَقْدِ وَفِي النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ فِي بَعْضِهِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ.
وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَة: أَنَّ فِي الْجَمِيعِ رِوَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا الصِّحَّةُ وَالضَّمَانُ وَالثَّانِيَة: الْبُطْلاَنُ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَصَحَّحَا رِوَايَةَ الْبُطْلاَنِ وَتَأَوَّلاَ رِوَايَةَ الضَّمَانِ عَلَى بُطْلاَنِ الْعَقْدِ وَأَنَّ الْعَيْنَ تَعَذَّرَ رَدُّهَا فَيَأْخُذُ الْمَالِكُ الثَّمَنَ وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ مِنْ الثَّمَنِ. وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلاَمِ أَحْمَدَ وَحَاصِلُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنَّ هَذِهِ الْمُخَالَفَةَ تجعله كَتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ سَوَاءٌ وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ فِي الْوَقْفِ هَاهُنَا عَنْ الإِجَارَةِ دُونَ الْمُخَالَفَةِ لاِصْلِ الْعَقْدِ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَيْنِ مَالِهِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي شِرَائِهِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِي الْبُطْلاَنِ هَاهُنَا وَجَعَلَهُ كَتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ الْمَحْضِ.
وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَصَالِحٍ فِيمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا فَخَالَفَهُ كَانَ ضَامِنًا فَإِنْ شَاءَ الَّذِي أَعْطَاهُ ضَمِنَهُ وَأَخَذَ مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْمَالِ عَلَى حَدِيثِ عُرْوَةَ الْبَارِقِي وَهَذَا نَصٌّ لِلْوَقْفِ بِالْمُخَالَفَةِ إلاَ أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْمُخَالِفَةِ بِالصِّفَةِ.
وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ فِي الْبَيْعِ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إذَا لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ الثَّمَنَ وَلاَ عَيَّنَ النَّقْدِ النَّقْدَ رِوَايَتَانِ الْبُطْلاَنُ كَتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ وَالصِّحَّةُ. وَلاَ يَضْمَنُ الْوَكِيلُ شَيْئًا؛ لاِنَّ إطْلاَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي الْبَيْعَ بِأَيِّ ثَمَنٍ كَانَ وَأَيّ نَقْدٍ كَانَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الأَمْرَ بِالْمَاهِيَةِ الْكُلِّيَّةِ لَيْسَ أَمْرًا بِشَيْءٍ مِنْ جُزْئِيَّاتِهَا وَالْبَيْعُ نَسْأً كَالْبَيْعِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ سَلَكَهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنِ عَقِيلٍ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَهِيَ بَعِيدَةٌ جِدًّا لِمُخَالَفَتِهِ لِمَنْصُوصِ أَحْمَدَ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُخَالَفَةِ فِي الْمَهْرِ فَلَوْ أَذِنَتْ الْمَرْأَةُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِمَهْرٍ سَمَّتْهُ فَزَوَّجَهَا بِدُونِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَضْمَنُ الزِّيَادَةَ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَحَكَى الأَصْحَابُ رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّهُ يَسْقُطُ الْمُسَمَّى وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يُسَمَّ الْمَهْرُ فَإِنَّ الإِطْلاَقَ يَنْصَرِفُ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الأَبُ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لاَ يَلْزَمُ فِي عَقْدِهِ سِوَى الْمُسَمَّى وَلَوْ لَمْ تَأْذَنْ فِيهِ أَوْ طَلَبَتْ تَمَامَ الْمَهْرِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا.