فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فأَخَذَه النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فنَظَرَ فيه فقالَ: "قَد كَتَبَ لَكَ بالَّذِى أمَرتُ لَكَ به". فذَكَرَ الحديثَ، ثُمَّ قال رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن سأَلَ مَسأَلَةً وهو مِنها غَنِيٌّ، فإنَّما يَستَكثِرُ مِنَ النَّارِ". قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وما الغِنَى الَّذِى لا يَنبَغِى مَعَه المَسأَلَةُ؟ قال: "أن يَكونَ له شِبَعُ يَومٍ ولَيلَةٍ أو لَيلَة ويَومٍ" (١) .
ولَيسَ شَئٌ مِن هذه الأحاديثِ بمُختَلِفٍ، فكأَنَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- عَلِمَ ما يُغنِى كُلَّ واحِدٍ مِنهُم، فجَعَلَ غِناه به؛ وذَلِكَ لأنَّ النَّاسَ يَختَلِفونَ فى قَدرِ كِفاياتِهِم؛ فمِنهُم مَن يُغنيه خَمسونَ دِرهَمًا لا يُغنيه أقَلُّ مِنها، [ومِنهُم مَن يُغنيه أربَعونَ دِرهَمًا لا يُغنيه أقَلُّ مِنها] (٢) ، ومِنهُم مَن له كَسبٌ يَدِرُّ عَلَيه كُلّ يَومٍ ما يُغَدّيه ويُعَشّيه، ولا عيالَ له، فهو مُستَغنٍ بهِ.
١٣٣٤٢ - وذَلِكَ بَيِّنٌ فيما أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، أخبرَنا عبدُ الوَهَّابِ بنُ عَطاءٍ، أخبرَنا الأخضَرُ بنُ عَجلانَ، حَدَّثَنِي أبو بكرٍ الحَنَفِيُّ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: جاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فشَكا إلَيه الفاقَةَ، ثُمَّ رَجَعَ [فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، لَقَد جِئتُكَ مِن عِندِ أهلِ بَيتٍ ما أُرانِى أرجِعُ إلَيهِم حَتَّى يَموتَ بَعضُهُم. قالَ] (٢) : فقالَ لى: "انطَلِقْ حَتَّى تَجِدَ مِن شَئٍ". قال: فانطَلَقَ فجاءَ بحِلسٍ (٣) وقَدَحٍ فقالَ: يا رسولَ اللَّه، هَذا الحِلسُ كانوا
(١) أخرجه أحمد (١٧٦٢٥) عن عليّ بن المدينى به. وأبو داود (١٦٢٩) ، وابن خزيمة مختصرًا (٢٣٩١) من طريق النفيلى به. وصححه الألباني فى صحيح أبى داود (١٤٣١) .
(٢) ليس فى: س، م.
(٣) الحلس: الكساء. النهاية: ١/ ٤٢٣.