يَفتَرِشونَ بَعضَه ويَلبَسونَ بَعضَه، وهَذا القَدَحُ كانوا يَشرَبونَ فيه. فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن يأخُذُهُما مِنِّى بدِرهَمٍ؟ ". فقالَ رَجُلٌ: أنا يا رسولَ اللَّه. فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَن يَزيدُ على دِرهَمٍ؟ ". فقالَ رَجُلٌ: أنا آخُذُهُما باثنَينِ. فقالَ: "هُما لَكَ". قال: فدَعا الرَّجُلَ فقالَ له: "اشتَرِ بدِرهَمٍ فأسًا، وبِدِرهَمٍ طَعامًا لأَهلِكَ". قال: ففَعَلَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقالَ: "انطَلِقْ إلَى هَذا الوادِى فلا تَدَعْ حاجًا (١) ولا شَوكًا ولا حَطَبًا، ولا تأتِنِى خَمسَةَ عَشَرَ يَومًا". قال: فانطَلَقَ فأَصابَ عَشَرَةً قال: "فانطَلِقْ فاشتَرِ بخَمسَةٍ طَعامًا لأَهلِكَ، [وبِخَمسَةٍ كسوَةً لأَهلِكَ] (٢) ". فقالَ: يا رسولَ الله، لَقَد بارَكَ اللهُ لِى فيما أمَرتَنِى. فقالَ: "هَذا خَيرٌ مِن أن تَجِئَ يَومَ القيامَةِ وفِى وجهِكَ نُكتَةُ المَسأَلَةِ، إنَّ المَسأَلَةَ لا تَصلُحُ إلَّا لِثَلاثَةٍ؛ لِذِى دَمٍ موجِعٍ، أو غُرمٍ مُفظِعٍ، أو فقرٍ مُدقِع (٣) ".
قال الشيخُ: فإِن لَم تَقَعْ له الكِفايَةُ إلَّا بمِائَتَينِ أو بأُلوفٍ، أُعطِىَ قَدرَ أقَلِّ الكِفايَةِ، بدَليلِ ما رُوّينا فى حَديثِ قَبيصَةَ بنِ المُخارِقِ عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "حَتَّى تُصيبَ قِوامًا مِن عَيشِ، أو سِدادًا مِن عَيشٍ" (٤) . وبِاللهِ التَّوفيقُ (٥) .
(١) الحاج: نوع من الثوك. النهاية ١/ ٤٥٧.
(٢) ليس فى: س، م.
(٣) فى س، م: "مفقع".
والحديث أخرجه أحمد (١٢١٣٤) ، وأبو داود (١٦٤١) ، والترمذى (١٢١٨) ، والنسائي (٤٥٢٠) ، وابن ماجة (٢١٩٨) من طريق الاخضر به. مطولًا ومختصرًا. وقال الترمذى: حسن.
(٤) تقدم فى (١٣٣٣٢) .
(٥) إلى هنا نهاية ما لدينا من المخطوطة الأزهرية (ز) .