فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 677

وما الذي دفع الشهيد أنور سكر وأخاه صلاح شاكر إلى أن يصبحا رمزين كبيرين وشهيدين عظيمين في مسيرة جهاد شعب فلسطين، إلا الإيمان الذي عمر قلبيهما، وحب الشهادة طمعا فيما أعد الله للمجاهدين والشهداء، فكان انفجارهما الرائع في الأعداء في عملية"بيت ليد"الشهيرة، وبجرأة لا تكاد توصف، ما الذي دفع الشهيد رائد زكارنة وخالد الخطيب وأنور عزيز وغيرهم كثيرين أن يصبحوا عناوين على مرحلة صاعدة من مراحل تاريخ شعبنا، ليصبحوا أمثلة تردد على غرار ذكر أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام الطاهرين، إنها قيمة الشهادة والشهداء. ما الذي دفع نسيبة بنت كعب المازنية لكي تقف بسيفها في أُحد تدافع عن الرسول عليه الصلاة والسلام وتقاتل الأعداء قتالا شديدا؟ ما الذي دفع سعد بن ربيع أن يقول بكلمات عظيمة، وهو يفارق الحياة الدنيا، تُسجل بأحرف من نور، حيث يروي زيد بن ثابت قائلا:"بعثني رسول الله عليه الصلاة والسلام يوم أحد أطلب سعد بن ربيع، فجعلت أطوف بين القتلى، فأتيته وهو بآخر رمق، وبه سبعون ضربة، ما بين طعنة برمح، وضربة بسيف، ورمية بسهم، فقلت يا سعد: إن رسول الله عليه الصلاة والسلام يقرأ عليك السلام ويقول لك أخبرني كيف تجدك؟ فقال وعلى رسول الله السلام، قل له: يا رسول الله أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إن خَلُص إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وفيكم عين تطرف .. وفاضت نفسه من وقته". يا شباب الإسلام وفتيته، هذا شيخكم الصحابي الجليل"أبو أيوب الأنصاري"الذي رفع شعاره في حياته"انفروا خفافا وثقالا"، مقتبسا إياه من قوله سبحانه وتعالي"انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون"التوبة، ورغم كبر سنه وضعف بصره إلا أنه خرج مع جيوش المسلمين في فتح القسطنطينية ليستشهد هناك ويدفن هناك ويصبح رمزا بارزا في تاريخنا، ومعلما مهما من معالم تركيا المسلمة. والنفير الخفيف والثقيل يعني إنفروا صغارا وكبارا، شبانا وشيوخا. يا شباب الإسلام ألا تذكرون مصعب بن عمير حامل لواء المسلمين يوم أحد؟ حين جال المسلمون بعد عودة فرسان المشركين، ثبت مصعب وفي يده اللواء، وأقبل فارس من فرسان قريش"بن قميئة"فضرب مصعب على يده فقطعها، وحمل مصعب اللواء بيسراه وهو يقول:"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل"، فضرب بن قميئة يده اليسرى فقطعها، فحنا مصعب على اللواء وضمه بعضدية وهو يقول: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، فعمد ابن قميئة إلى رمحه فأنفذه إلى صدره، ووقع مصعب وسقط اللواء ... ولكنه ارتفع من جديد في مسيرة الإسلام الصاعدة ... واليوم يا فتيه الإسلام اللواء في أيديكم، فهل تدعوه يسقط؟

إنني على يقين كما لم يقبل"مصعب بن عمير"عليه رضوان الله أن يسقط اللواء، بأنكم لن تقبلوا، وإنما ستعملون على النهوض به رغم كثرة الخطوب والأنواء، وإنكم أهل لذلك، وتضحياتكم العظيمة ومواقفكم الشجاعة تدلل على أهليتكم لذلك.

يا فتية الإسلام وشبابه، رسول الله يستنهضكم كما استنهض المسلمين الأوائل لمعركة بدر، حيث أجابه المقداد بن الأسود"يا رسول الله .. امض لما أراك الله، فنحن معك ... والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت