فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 677

والصوفية ورؤس الامرا والدولة والاعيان فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكوخان حجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفسا فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت وقتلوا عن آخرهم وأحضر الخليفة بين يدي هلاكو فسأله عن أشياء كثيرة فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما راى من الاهانة والجبروت ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خوجة نصير الدين الطوسي والوزير ابن العلقمي وغيرهما والخليفة تحت الحوطة والمصادرة فأحضر من دار الخلافة شيئا كثيرا من الذهب والحلى والمصاغ والجواهر والاشياء النفيسة وقد اشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو ان لا يصالح الخليفة وقال الوزير متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاما أو عامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك وحسنوا له قتل الخليفة فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو أمر بقتله ويقال إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقميي والمولى نصير الدين الطوسي وكان النصير عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع الألموت وانتزعها من أيدي الاسماعيلية وكان النصير وزيرا لشمس الشموس ولأبيه من قبله علاء الدين بن جلال الدين وكانوا يسنبون إلى نزار بن المستنصر العبيدي وانتخب هولاكو النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير فلما قدم هولاكو وتهيب من قتل الخليفة هون عليه الوزير ذلك فتقلوه رفسا وهو في جوالق لئلا يقع على الأرض شيء من دمه خافوا اني ؤخذ بثأره فيما قيل لهم وقيل بل خنق ويقال بل أغرق فالله اعلم فباءوا بائمة وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والاكابر والرؤساء والأمراء واولى الحل والعقد ببلاده وستأتي ترجمة الخليفة في الوفيات ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ودخل كثير من الناس في الابار وأماكن الحشوش وقنى الوسخ وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون

وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الابواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الامكنة فيقتلونهم بالاسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الازقة فإنا لله وإنا إليه راجعون وكذلك في المساجد والجوامع والربط ولم ينج منهم احد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانا بذلوا عليه أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كانها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس وهم في خوف وجوع وذلة وقلة وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مائة ألف مقاتل منهم من الامراء من هو كالملوك الاكابر الاكاسر فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف ثم كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد وسهل عليهم ذلك وحكى لهم حقيقة الحال وكشف لهم ضعف الرجال وذلك كله طمعا منه أن يزيل السنة بالكلية وأن يظهر البدعة الرافضة وأن يقيم خليفة من الفاطميين وأن يبيد العلماء والمفتيين والله غالب على أمره وقد رد كيده في نحره وأذله بعد العزة القعساء وجعله حوشكاشا للتتار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت