والصوفية ورؤس الامرا والدولة والاعيان فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكوخان حجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفسا فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت وقتلوا عن آخرهم وأحضر الخليفة بين يدي هلاكو فسأله عن أشياء كثيرة فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما راى من الاهانة والجبروت ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خوجة نصير الدين الطوسي والوزير ابن العلقمي وغيرهما والخليفة تحت الحوطة والمصادرة فأحضر من دار الخلافة شيئا كثيرا من الذهب والحلى والمصاغ والجواهر والاشياء النفيسة وقد اشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو ان لا يصالح الخليفة وقال الوزير متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاما أو عامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك وحسنوا له قتل الخليفة فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو أمر بقتله ويقال إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقميي والمولى نصير الدين الطوسي وكان النصير عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع الألموت وانتزعها من أيدي الاسماعيلية وكان النصير وزيرا لشمس الشموس ولأبيه من قبله علاء الدين بن جلال الدين وكانوا يسنبون إلى نزار بن المستنصر العبيدي وانتخب هولاكو النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير فلما قدم هولاكو وتهيب من قتل الخليفة هون عليه الوزير ذلك فتقلوه رفسا وهو في جوالق لئلا يقع على الأرض شيء من دمه خافوا اني ؤخذ بثأره فيما قيل لهم وقيل بل خنق ويقال بل أغرق فالله اعلم فباءوا بائمة وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والاكابر والرؤساء والأمراء واولى الحل والعقد ببلاده وستأتي ترجمة الخليفة في الوفيات ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ودخل كثير من الناس في الابار وأماكن الحشوش وقنى الوسخ وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون
وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الابواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الامكنة فيقتلونهم بالاسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الازقة فإنا لله وإنا إليه راجعون وكذلك في المساجد والجوامع والربط ولم ينج منهم احد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانا بذلوا عليه أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كانها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس وهم في خوف وجوع وذلة وقلة وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مائة ألف مقاتل منهم من الامراء من هو كالملوك الاكابر الاكاسر فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف ثم كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد وسهل عليهم ذلك وحكى لهم حقيقة الحال وكشف لهم ضعف الرجال وذلك كله طمعا منه أن يزيل السنة بالكلية وأن يظهر البدعة الرافضة وأن يقيم خليفة من الفاطميين وأن يبيد العلماء والمفتيين والله غالب على أمره وقد رد كيده في نحره وأذله بعد العزة القعساء وجعله حوشكاشا للتتار