فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 677

بعد ما كان وزيرا للخلفاء واكتسب إثم من قتل ببغداد من الرجال والنساء والاطفال فالحكم لله العلي الكبير رب الأرض والسماء

وقد جرى على بني إسرائيل ببيت المقدس قريب مما جرى على أهل بغداد كما قص الله تعالى علينا ذلك في كتابه العزيز حيث يقول وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا الايات وقد قتل من بني إسرائيل خلق من الصلحاء وأسر جماعة من أولاد الانبياء وخرب بيت المقدس بعد ما كان معمورا بالعباد والزهاد والاحبار والانبياء فصار خاويا على عروشه واهي البناء

وقد اختلف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين في هذه الوقعة فقيل ثمانمائة ألف وقيل ألف ألف وثمانمائة ألف وقيل بلغت القتلى ألفي ألف نفس فانا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وكان دخولهم إلى بغداد في أواخر المحرم وما زال السيف يقتل أهلها اربعين يوما وكان قتل الخليفة المستعصم بالله أمير المؤمنين يوم الاربعاء رابع عشر صفر وعفى قبره وكان عمره يومئذ ستا واربعين سنة وأربعة أشهر ومدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وأيام وقتل معه ولده الاكبر أبو العباس أحمد وله خمس وعشرون سنة ثم قتل ولده الاوسط أبو الفضل عبدالرحمن وله ثلاث وعشرون سنة واسر ولده الاصغر مبارك واسرت أخواته الثلاث فاطمة وخديجة ومريم وأسر من دار الخلافة من الابكار ما يقارب ألف بكر فيما قيل والله أعلم فإنا لله وإنا إليه راجعون

وقتل استاذ دار الخلافة الشيخ محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي وكان عدو الوزير وقتل أولاده الثلاثة عبد الله وعبدالرحمن وعبدالكريم وأكابر الدولة واحدة بعد واحد منهم الديودار الصغير مجاهد الدين ايبك وشهاب الدين سليمان شاه وجماعة من أمراء السنة وأكابر البلد وكان الرجل يستدعي به من دار الخلافة من بني العباس فيخرج باولاده ونسائه فيذهب به إلى مقبرة الخلال تجاه المنظرة فيذبح كما تذبح الشاة ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه وقتل شيخ الشيوخ مؤدب الخليفة صدر الدين علي بن التيار وقتل الخطباء والأئمة وحملة القرآن وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد وأراد الوزير ابن العلقمي قبحه الله ولعنه أن يعطل المساجد والمدارس والربط ببغداد ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض وأن يبني للرافضة مدرسة هائلة ينشرون علمهم وعليها بها وعليا فلم يقدره الله تعالى على ذلك بل أزال نعمته عنه وقصف عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة وأتبعه بولده فاجتمعا والله أعلم بالدرك الاسفل من النار ولما انقضى الامر المقدر وانقضت الاربعون يوما بقيت بغداد خاوية على عروشها ليس بها احد إلا الشاذ من الناس والقتلى في الطرقات كأنها التلول وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلادا لشام فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون فإنا لله وإنا إليه راجعون ولما نودى ببغداد بالامان خرج من تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت