فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 677

الأرض من كان بالمطامير والقنى والمقابر كانهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم وقد أنكر بعضهم بعضا فلا يعرف الوالد ولده ولا الاخ أخاه وأخذهم الوباء الشديد فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى واجتمعوا تحت الثرى بأمر الذي يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الاسماء الحسنى وكان رحيل السلطان المسلط هولاكوخان عن بغداد في جمادي الاولى من هذه السنة إلى مقر ملكه وفوض أمر بغداد إلى الامير على بهادر فوض إليه الشحنكية بها وإلى الوزير بن العلقمي فلم يمهله الله ولا أهمله بل أخذه أخذ عزيز مقتدر في مستهل جمادي الاخرة عن ثلاث وستين سنة وكان عنده فضيلة في الانشاء ولديه فضيلة في الادب ولكنه كان شيعيا جلدا رافضيا خبيثا فمات جهدا وغما وحزنا وندما إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم فولى بعده الوزارة ولده عز الدين بن الفضل محمد فالحقه الله بأبيه في بقية هذا العام ولله الحمد والمنة

وذكر أبو شامة وشيخنا أبو عبد الله الذهبي وقطب الدين اليونيني أنه أصاب الناس في هذه السنة بالشام وباء شديد وذكروا أن سبب ذلك من فساد الهواء والجو فسد من كثرة القتلى ببلاد العراق وانتشر حتى تعدى إلى بلاد الشام فالله أعلم وفي هذه السنة اقتتل المصريون مع صاحب الكرك الملك المغيث عمر بن العادل الكبير وكان في حبسه جماعة من أمراء البحرية منهم ركن الدين بيبرس البندقداري فكسرهم المصريون ونهبوا ما كان معهم من الاثقال والأموال وأسروا جماعة من رءوس الامراء فقتلوا صبرا وعادوا إلى الكرك في أسوا حال وأشنعه وجعلوا يفسدون في الأرض ويعيثون في البلاد فارسل الله الناصر صاحب دمشق فبعث جيشا ليكفهم عن ذلك فكسرهم البحرية واستنصروا فبرز إليهم الناصر بنفسه فلم يلتفتوا إليه وقطعوا أطناب خيمته التي هو فيها بإشارة ركن الدين بيبرس المذكور وجرت حروب وخطوب يطول بسطها وبالله المستعان

ستهلت هذه السنة بيوم الخميس وليس للناس خليفة وملك العراقين وخراسان وغيرها من بلاد المشرق للسلطان هولاكوخان ملك التتار وسلطان ديار مصر الملك المظفر سيف الدين قطز مملوك المعز أيبك التركمامني وسلطان دمشق وحلب الملك الناصر بن العزيز بن الظاهر وبلاد الكرك والشوبك للملك المغيث بن العادل بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب وهو حرب مع الناصر صاحب دمشق على المصريين ومعهما الامير ركن الدين بيبرس البندقداري وقد عزموا على قتال المصريين وأخذ مصر منهم وبينما الناس على هذه الحال وقد تواترت الاخبار بقصدالتتار بلادالشام إذ دخل جيش المغول صحبة ملكهم هولاكوخان وجازوا الفرات على جسور عملوها ووصلوا إلى حلب في ثاني صفر من هذه السنة فحاصروها سبعة أيام ثم افتتحوها بالامان ثم غدروا باهلها وقتلوا منهم خلقا لا يعلمهم إلا الله عز وجل ونهبوا الأموال وسبوا النساء والاطفال وجرى عليهم قريب مما جرى على أهل بغداد فجاسوا خلال الديار وجعلوا أعزة أهلها أذلة فإنا لله وإنا إليه راجعون وامتنعت عليه القلعة شهرا ثم استلموها بالامان وخرب اسوار البلد واسوار القلعة وبقيت حلب كأنها حمار اجرب وكان نائبها الملك المعظم توران شاه بن صلاح الدين وكان عاقلا حازما لكنه لم يوافقه الجيش على القتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت