فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 677

كما أمر النبي ص بنصر المسلم، وسواء كان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن، وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله مع القلة والكثرة والمشي والركوب، كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد «، وقال الزهري: خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له: إنك عليل فقال: (استنفر الله الخفيف والثقيل فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع) (2) .

2 -ويقول الله عز وجل:

(وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين)

(التوبة: 26)

قال ابن العربي: كافة يعني محيطين بهم من كل جانب وحالة (3) . 2،3 - الجامع لأحكام القرآن (8/ 150) .

3 -ويقول الله عزوجل:

(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)

(الأنفال: 40)

والفتنة هي الشرك كما قال ابن عباس والس د ي (1) ، 1 - القرطبي (2/ 253) . وعند هجوم الكفار واستيلائهم على الديار فالأمة مهددة في دينها ومعرضة للشك في عقيدتها فيجب القتال لحماية الدين والنفس والعرض والمال.

4 -قال ص: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فإذا استنفرتم فانفروا. (2) 1 - رواه البخاري.

فيجب النفير إذا استنفرت الأمة، وفي حالة هجوم الكفار فالأمة مستنفرة لحماية دينها، ومدار الواجب على حاجة المسلمين أو استنفار الإمام كما قاله ابن حجر في شرح هذا الحديث.

قال القرطبي: (كل من علم بضعف المسلمين عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج اليهم) (3) . 3 - فتح الباري (6/ 30) .

5 -إن كل دين نزل من عند الله جاء للحفاظ على الضرورات الخمس: الدين، والنفس، والعرض، والعقل، والمال.

ولذا فيجب المحافظة على هذه الضرورات بأي وسيلة، ومن هنا شرع الإسلام دفع الصائل (4) ، 4 - جامع الأحكام (8/ 150) . والصائل: هو الذي يسطو على غيره قهرا يريد نفسه أو ماله أو عرضه.

أ- الصائل على العرض: ولو كان مسلما إذا صال على العرض وجب دفعه باتفاق الفقهاء ولو أدى إلى قتله، ولذا فقد نص الفقهاء على أنه لا يجوز للمرأة أن تستسلم للأسر ولو قتلت إذا خافت على عرضها.

ب - أما الصائل على المال أو النفس فيجب دفعه عند جمهور العلماء، ويتفق مع الرأي الراجح في مذهبي مالك والشافعي ولو أدى إلى قتل الصائل المسلم، ففي الحديث الصحيح: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد. (5) 5 - حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، حاشية ابن عابدين (5/ 383) ، والزيعلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت