فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 677

بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ فَذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قِتَالَهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِصَاصَ بَيْنَهُمَا فَأَثْبَتْنَا الْقِصَاصَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا حَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقِصَاصِ وَأَزَلْنَاهُ فِي الْمُتَأَوِّلِينَ الْمُمْتَغِينَ وَرَأَيْنَا أَنَّ الْمَعْنَى بِالْقِصَاصِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ هُوَ مَنْ يَكُنْ مُمْتَنِعًا مُتَأَوِّلًا فَأَمْضَيْنَا الْحُكْمَيْنِ عَلَى مَا أَمْضَيَا عَلَيْهِ وَقُلْت لَهُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ وَلِيَ قِتَالَ الْمُتَأَوِّلِينَ فَلَمْ يَقْصُصْ مِنْ دَمٍ وَلَا مَالٍ أُصِيبَ فِي التَّاوِيلِ وَقَتَلَهُ ابْنُ مُلْجِمٍ مُتَأَوِّلًا فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ وَقَالَ لِوَلَدِهِ إنْ قَتَلْتُمْ فَلَا تُمَثِّلُوا وَرَأَى لَهُ الْقَتْلَ وَقَتَلَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنهما وَفِي النَّاسِ بَقِيَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَنْكَرَ قَتْلَهُ وَلَا عَابَهُ وَلَا خَالَفَهُ فِي أَنْ يُقْتَلَ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَمَاعَةٌ يَمْتَنِعُ بِمِثْلِهَا وَلَمْ يُقِدْ عَلِيٌّ وَأَبُو بَكْرٍ قَبْلَهُ وَلِيَّ مَنْ قَتَلَتْهُ الْجَمَاعَةُ الْمُمْتَنِعُ بِمِثْلِهَا عَلَى التَّاوِيلِ كَمَا وَصَفْنَا وَلَا عَلَى الْكُفْرِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ قِتَالُهُمْ فِي حَالٍ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إبَاحَةُ أَمْوَالِهِمْ وَلَا شَيْءٍ مِنْهَا، وَأَمَّا قُطَّاعُ الطَّرِيقِ وَمَنْ قَتَلَ عَلَى غَيْرِ تَاوِيلٍ فَسَوَاءٌ جَمَاعَةً كَانُوا أَوْ وُحْدَانًا يَقْتُلُونَ حَدًّا وَبِالْقِصَاصِ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقَتَلَةِ وَفِي الْمُحَارَبِينَ.

كِتَابُ الْحُكْمِ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ وَمَسْأَلَةُ مَالِ الْحَرْبِيِّ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: الْحُكْمُ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ حُكْمَانِ فَمَنْ غَزَا مِنْهُمْ أَهْلَ الْأَوْثَانِ وَمَنْ عَبَدَ مَا اسْتَحْسَنَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ كَانُوا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَاخُذَ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ، وَيُقَاتِلُهُمْ إذَا قَوِيَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقْتُلَهُمْ أَوْ يُسْلِمُوا وَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ} الْآيَتَيْنِ وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ} .

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ الْمُحَارَبِينَ قُوتِلُوا حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ، فَإِذَا أَعْطَوْهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ قَتْلُهُمْ وَلَا إكْرَاهُهُمْ عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} الْآيَةَ وَإِذَا قُوتِلَ أَهْلُ الْأَوْثَانِ وَأَهْلُ الْكِتَابِ قُتِلُوا وَسُبِيَتْ ذَرَارِيُّهُمْ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ وَالْمَحِيضَ مِنْهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ الْبَوَالِغُ وَغَيْرُ البوالغ ثُمَّ كَانُوا جَمِيعًا فَيْئًا يُرْفَعُ مِنْهُمْ الْخُمُسُ وَيُقَسَّمُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ عَلَى مَنْ أَوْجَفَ عَلَيْهِمْ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَإِنْ أَثْخَنُوا فِيهِمْ وَقَهَرُوا مَنْ قَاتَلُوهُ مِنْهُمْ حَتَّى تَغَلَّبُوا عَلَى بِلَادِهِمْ قُسِّمَتْ الدُّورُ وَالأرض ونَ قَسْمَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ تُخَمَّسُ وَتَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِمَنْ حَضَرَ، وَإِذَا أُسِرَ الْبَالِغُونَ مِنْ الرِّجَالِ فَالْإِمَامُ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهُمْ إنْ لَمْ يُسْلِمَ أَهْلُ الْأَوْثَانِ أَوْ يُعْطِ الْجِزْيَةَ أَهْلَ الْكِتَابِ، أَوْ يَمُنُّ عَلَيْهِمْ أَوْ يُفَادِيَهُمْ بِمَالٍ يَاخُذُهُ مِنْهُمْ أَوْ بِأَسْرَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُطْلِقُونَ لَهُمْ أَوْ يَسْتَرِقُّهُمْ فَإِنْ اسْتَرَقَّهُمْ أَوْ أَخَذَ مِنْهُمْ مَالًا فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْغَنِيمَةِ يُخَمَّسُ وَيَكُونُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِأَهْلِ الْغَنِيمَةِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ حَكَمْت فِي الْمَالِ وَالْوِلْدَانِ وَالنِّسَاءِ حُكْمًا وَاحِدًا وَحَكَمْت فِي الرِّجَالِ أَحْكَامًا مُتَفَرِّقَةً، قِيلَ ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قُرَيْظَةَ وَخَيْبَرَ فَقَسَّمَ عَقَارَهُمَا مِنْ الأرض ينَ وَالنَّخْلِ قِسْمَةَ الْأَمْوَالِ وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وِلْدَانَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهَوَازِنَ وَنِسَاءَهُمْ فَقَسَّمَهُمْ قِسْمَةَ الْأَمْوَالِ وَأَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ بَدْرٍ فَمِنْهُمْ مَنْ مَنَّ عَلَيْهِ بِلَا شَيْءٍ أَخَذَهُ مِنْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ فِدْيَةً وَمِنْهُمْ مَنْ قَتَلَهُ، وَكَانَ الْمَقْتُولَانِ بَعْدَ الْإِسَارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت