فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 677

مُحَرَّمًا، أَوْ أَدَّى إلَى تَرْكِ وَاجِبٍ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَلِكُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ النَّاسِ لَا يَرْضَى مِنَّا إلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَعَاصِي فَلَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نُوَادَّهُ بِذَلِكَ؛ إذْ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَكَالْقِيَامِ تَعْظِيمًا لِمَنْ يُحِبُّهُ تَجَبُّرًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَلَا تَجُوزُ الْمُوَادَّةُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَرْكُهُ لِتَهْذِيبِ نَفْسِ الْمُتَجَبِّرِ وَتَادِيبِهِ (وَالنَّوْعُ الثَّانِي) مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ بِدْعَةً مَكْرُوهَةً لَمْ يُعَارَضْ بِمُحَرَّمٍ حَتَّى يُبَاحَ فِعْلُهُ كَالْقِيَامِ تَعْظِيمًا لِمَنْ لَا يُحِبُّهُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ فِعْلَ الْجَبَابِرَةِ وَبِوَقْعِ فَسَادِ قَلْبِ الَّذِي يُقَامُ لَهُ فَافْهَمْ قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْقِيَامُ لِإِكْرَامِ النَّاسِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ نُصُوصُ الشَّرِيعَةِ أَوْ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي الْمُبَاحِ فِعْلُهُ لِتَجَدُّدِ سَبَبِهِ فَيَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ وَمُبَاحٌ فَالْوَاجِبُ هُوَ مَا أَدَّى تَرْكُهُ إلَى مُحَرَّمٍ كَالْمُقَاطَعَةِ وَالْمُدَابَرَةِ فَمِنْ هُنَا لَمَّا حَضَرْت يَوْمًا عِنْدَ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَكَانَ مِنْ أَعْيَانِ الْعُلَمَاءِ وَأُولِي الْجِدِّ فِي الدِّينِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً وَعَامَةً وَالثَّبَاتِ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِالْمُلُوكِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمْ لَا تَاخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ وَقَدِمَتْ إلَيْهِ فُتْيَا فِيهَا مَا تَقُولُ أَئِمَّةُ الدِّينِ - وَفَّقَهُمْ اللَّهُ - فِي الْقِيَامِ الَّذِي أَحْدَثَهُ أَهْلُ زَمَانِنَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي السَّلَفِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا يَجُوزُ وَيَحْرُمُ كَتَبَ مَا نَصُّهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا تَقَاطَعُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا} وَتَرْكُ الْقِيَامِ فِي هَذَا الْوَقْتِ يُفْضِي لِلْمُقَاطَعَةِ وَالْمُدَابَرَةِ فَلَوْ قِيلَ: بِوُجُوبِهِ مَا كَانَ بَعِيدًا. ا هـ. قُلْت: وَمِنْ هَذَا الْقِيَامُ عِنْدَ ذِكْرِ مَوْلِدِهِ صلى الله عليه وسلم فِي تِلَاوَةِ الْقِصَّةِ فَقَدْ قَالَ الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ أَنَّهُ قَدْ اُشْتُهِرَ الْيَوْمَ فِي تَعْظِيمِهِ صلى الله عليه وسلم وَاعْتِيدَ فِي ذَلِكَ فَعَدَمُ فِعْلِهِ يُوجِبُ عَدَمَ الِاكْتِرَاثِ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَامْتِهَانَهُ فَيَكُونُ كُفْرًا مُخَالِفًا لِوُجُودِ تَعْظِيمِهِ صلى الله عليه وسلم ا هـ. أَيْ إنْ لَاحَظَ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ تَحْقِيرَهُ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَهُوَ مَعْصِيَةٌ، وَالْمَنْدُوبُ هُوَ مَا كَانَ لِلْقَادِمِ مِنْ السَّفَرِ فَرَحًا بِقُدُومِهِ وَقَدْ {قَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ لِيُهَنِّئَهُ بِتَوْبَةِ اللَّهِ - تَعَالَى - عَلَيْهِ بِحُضُورِهِ عليه السلام وَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ عليه السلام عَلَيْهِ ذَلِكَ} فَكَانَ كَعْبٌ يَقُولُ: لَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، وَقَدْ {كَانَ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ - تَعَالَى - عَلَيْهِمْ - إذَا قَامَ عليه السلام إلَى بَيْتِهِ لَمْ يَزَالُوا قِيَامًا حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ صلى الله عليه وسلم} لِمَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ تَعْظِيمِهِ لَكِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَبْلَ عِلْمِهِمْ أَنَّهُ عليه السلام كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَامَ لَهُ فَلَمَّا عَلِمُوا بِذَلِكَ كَانُوا إذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ إجْلَالًا لِكَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ قُلْت: نَعَمْ خَرَّجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ {مَا رَأَيْت أَحَدًا أَشْبَهَ كَلَامًا وَحَدِيثًا مِنْ فَاطِمَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتْ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ رَحَّبَ بِهَا وَقَامَ إلَيْهَا فَأَخَذَ بِيَدِهَا وَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَكَانَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهَا رَحَّبَتْ بِهِ وَقَامَتْ وَأَخَذَتْ بِيَدِهِ فَقَبَّلَتْهَا} ، وَقَدْ {قَالَ عليه السلام لِلْأَنْصَارِ قُومُوا لِسَيِّدِكُمْ} بِنَاءً عَلَى كَوْنِهِ تَعْظِيمًا لَهُ. وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ لِسَيِّدِكُمْ لَا لِيُعِينُوهُ، وَإِلَّا لَقَالَ لَهُمْ قُومُوا لِمَرِيضِكُمْ أَوْ لِمَجْرُوحِكُمْ وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ فِي الْجَوَابِ كَرَاهِيَتُهُ عليه السلام لِقِيَامِهِمْ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّوَاضُعِ كَمَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ أَجْوِبَتِهِمْ عَنْ قَوْلِهِ عليه السلام لِمَنْ قَالَ لَهُ يَا سَيِّدَنَا لَا تَقُلْ ذَلِكَ إنَّمَا السَّيِّدُ اللَّهُ كَمَا فِي رِسَالَتِي انْتِصَارِ الِاعْتِصَامِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، قَالَ الْأَصْلُ: وَالْمُبَاحُ هُوَ مَا إذَا فُعِلَ إجْلَالًا لِمَنْ لَا يُرِيدُهُ أَيْ تَكَبُّرًا وَتَجَبُّرًا بَلْ أَرَادَهُ لِدَفْعِ ضَرَرِ النَّقِيصَةِ عَنْ نَفْسِهِ لِمَا سَيَاتِي قَالَ: وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ مِمَّا خَرَجَ عَنْ الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَيَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ: مُحَرَّمٌ وَمَكْرُوهٌ فَالْمُحَرَّمُ مَا إذَا فُعِلَ تَعْظِيمًا لِمَنْ يُحِبُّهُ تَجَبُّرًا مِنْ غَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت