فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 677

الهدى! وأن يحسبوا أنفسهم في سعر - لا في سعير واحد - إذا هم فاءوا إلى ظلال الإيمان!

ومن ثم يتهمون رسولهم الذي اختاره الله ليقودهم في طريق الحق والقصد. يتهمونه بالكذب والطمع: بل هو كذاب أشر .. كذاب لم يلق عليه الذكر. أشر: شديد الطمع في اختصاص نفسه بالمكانة! وهو الاتهام الذي يواجه به كل داعية. اتهامه بأنه يتخذ الدعوة ستارا لتحقيق مآرب ومصالح. وهي دعوى المطموسين الذين لا يدركون دوافع النفوس ومحركات القلوب.

وبينما يجري السياق على أسلوب الحكاية لقصة غبرت في التاريخ .. يلتفت فجأة وكأنما الأمر حاضر. والأحداث جارية. فيتحدث عما سيكون. ويهدد بهذا الذي سيكون:

سيعلمون غدا من الكذاب الأشر!

وهذه إحدى طرق العرض القرآنية للقصص. وهي طريقة تنفخ روح الحياة الواقعية في القصة، وتحيلها من حكاية تحكى، إلى واقعة تعرض على الأنظار، يترقب النظارة أحداثها الآن، ويرتقبونها في مقبل الزمان!

سيعلمون غدا من الكذاب الأشر .. وسيكشف لهم الغد عن الحقيقة. ولن يكونوا بمنجاة من وقع هذه الحقيقة. فستكشف عن البلاء المدمر للكذاب الأشر!

إنا مرسلو الناقة فتنة لهم. فارتقبهم واصطبر. ونبئهم أن الماء قسمة بينهم. كل شرب محتضر

ويقف القارئ يترقب ما سيقع، عندما يرسل الله الناقة فتنة لهم، وامتحانا مميزا لحقيقتهم. ويقف الرسول - رسولهم عليه السلام - مرتقبا ما سيقع، مؤتمرا بأمر ربه في الاصطبار عليهم حتى تقع الفتنة ويتم الامتحان. ومعه التعليمات .. أن الماء في القبيلة قسمة بينهم وبين الناقة - ولا بد أنها كانت ناقة خاصة ذات خصائص معينة تجعلها آية وعلامة - فيوم لها ويوم لهم - تحضر يومها ويحضرون يومهم. وتنال شربها وينالون شربهم.

ثم يعود السياق إلى أسلوب الحكاية. فيقص ما كان بعد ذلك منهم:

فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ..

وصاحبهم هو أحد الرهط المفسدين في المدينة، الذين قال عنهم في سورة النمل: وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون .. وهو الذي قال عنه في سورة الشمس: إذ انبعث أشقاها ..

وقيل: إنه تعاطى الخمر فسكر ليصير جريئا على الفعلة التي هو مقدم عليها. وهي عقر الناقة التي أرسلها الله آية لهم؛ وحذرهم رسولهم أن يمسوها بسوء فيأخذهم عذاب أليم .. فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر وتمت الفتنة ووقع البلاء.

فكيف كان عذابي ونذر؟ ..

وهو سؤال التعجيب والتهويل. قبل ذكر ما حل من العذاب بعد النذر:

إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ..

ولا يفصل القرآن هذه الصيحة. وإن كانت في موضع آخر في سورة"فصلت"توصف بأنها صاعقة: فإن أعرضوا فقل: أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت