فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 677

فالعبودية لله وحده هي شطر الركن ه وشره، وكذلك الصلاة والزكاة والصيام والحج، ثم الحدود والتعازير والحل والحرمة والمعاملات والتشريعات والتوجيهات الإسلامية ...

إنما تقوم كلها على قاعدة العبودية لله وحده، كما أن المرجع فيها كلها هو ما بلغه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه. والمجتمع المسلم هو الذي تتمثل فيه تلك القاعدة ومقتضايتها جميعا لأنه بغير تمثل تلك القاعدة ومقتضايتها فيه لا يكون مسلما. ومن ثم تصبح شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله قاعدة لمنهج كامل تقوم عليه حياة الأمة المسلمة بحذافيرها، فلا تقوم هذه الحياة قبل أن تقوم هذه القاعدة، كما أنها لا تكون إسلامية إذا قامت على غير هذه القاعدة، أو قامت على قاعدة أخرى معها، أو عدة قواعد أجنبية عنها: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم} ... [يوسف: 40] {ومن يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] ?هذا التقرير الموجز المطلق الحاسم يفيدنا في تحديد كلمة الفصل في قضايا أساسية في حقيقة هذا الدين. وفي حركته الواقعية كذلك: إنه يفيدنا أولا في تحديد"طبيعة المجتمع المسلم".ويفيدنا ثانيا في تحديد"منهج المجتمع المسلم".ويفيدنا ثالثا في تحديد"منهج الإسلام في مواجهة المجتمعات الجاهلية".ويفيدنا رابعا في تحديد"منهج الإسلام في مواجهة واقع الحياة البشرية".وهي قضايا أساسية بالغة الخطورة في منهج الحركة الإسلامية قديما وحديثا. ?إن السمة الأولى المميزة لطبيعة"المجتمع المسلم"هي أن هذا المجتمع يقوم على قاعدة العبودية لله وحده في أمره كله .. هذه العبودية التي تمثلها وتكيفها شهادة لا إله إلا الله. وأن محمدا رسول الله. وتتمثل هذه العبودية في التصور الاعتقادي، كما تتمثل في الشعائر التعبدية. كما تتمثل في الشرائع القانونية سواء. فليس عبدا لله من لا يعتقد بوحدانية الله سبحانه: {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون وله ما في السموات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون؟} [النحل: 51 - 52] ليس عبدا لله وحده من يتقدم بالشعائر التعبدية لأحد غير الله - معه أو من دونه: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 162 - 163] ليس عبدا لله وحده من يتلقى الشرائع القانونية من أحد سوى الله، عن الطريق الذي بلغنا الله به، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى: 21] {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر: 7] هذا هو المجتمع المسلم. المجتمع الذي تتمثل فيه العبودية لله وحده في معتقدات أفراده وتصوراتهم، كما تتمثل في شعائرهم وعباداتهم، كما تتمثل في نظامهم الجماعي وتشريعاتهم .. وأيما جانب من هذه الجوانب تخلف عن الوجود فقد تخلف الإسلام فقد تخلف الإسلام نفسه عن الوجود، لتخلف ركنه الأول، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. ولقد قلنا إن العبودية لله تتمثل في"التصور الاعتقادي".. فيحسن أن نقول ما هو التصور الاعتقادي الإسلامي .. إنه التصور الذي ينشأ في الإدراك البشري من تلقيه لحقائق العقيدة من مصدرها الرباني. والذي يتكيف به الإنسان في إدراكه لحقيقة ربه. ولحقيقة الكون الذي يعيش فيه - غيبه وشهوده - ولحقيقة الحياة التي ينتسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت