فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1045

وَجِزْيَةٍ). وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إنَّ قِتَالَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ مِنْ قِتَالِ غَيْرِهِمْ , وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَاتِي مِنْ مَرْوَ لِغَزْوِ الرُّومِ , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ , فَقَالَ: هَؤُلَاءِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ {النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لِأُمِّ خَلَّادٍ: إنَّ ابْنَك لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ , قَالَتْ: وَلَمْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ} .

تَحْقِيرٌ التَّعْرِيفُ:

1 -مِنْ مَعَانِي التَّحْقِيرِ فِي اللُّغَةِ: الْإِذْلَالُ وَالِامْتِهَانُ وَالتَّصْغِيرُ. وَهُوَ مَصْدَرُ حَقَّرَ , وَالْمُحَقَّرَاتُ: الصَّغَائِرُ. وَيُقَالُ: هَذَا الْأَمْرُ مَحْقَرَةٌ بِك: أَيْ حَقَارَةٌ. وَالْحَقِيرُ: الصَّغِيرُ الذَّلِيلُ. تَقُولُ: حَقَّرَ حَقَارَةً , وَحَقَّرَهُ وَاحْتَقَرَهُ وَاسْتَحْقَرَهُ: إذَا اسْتَصْغَرَهُ وَرَآهُ حَقِيرًا. وَحَقَّرَهُ: صَيَّرَهُ حَقِيرًا , أَوْ نَسَبَهُ إلَى الْحَقَارَةِ. وَحَقَّرَ الشَّيْءَ حَقَارَةً: هَانَ قَدْرُهُ فَلَا يَعْبَأُ بِهِ , فَهُوَ حَقِيرٌ. وَهُوَ فِي الِاصْطِلَاحِ لَا يَخْرُجُ عَنْ هَذَا. (الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ) : لِلتَّحْقِيرِ أَحْكَامٌ تَعْتَرِيهِ: 2 - فَتَارَةً يَكُونُ حَرَامًا مَنْهِيًّا عَنْهُ: كَمَا فِي تَحْقِيرِ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ اسْتِخْفَافًا بِهِ وَسُخْرِيَةً مِنْهُ وَامْتِهَانًا لِكَرَامَتِهِ. وَفِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ , وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ , وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} وَنَحْوُهَا مِنْ الْآيَاتِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا , وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ , وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ , لَا يَظْلِمْهُ وَلَا يَخْذُلْهُ وَلَا يُحَقِّرْهُ التَّقْوَى هَاهُنَا. وَيُشِيرُ إلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يُحَقِّرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ. كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ} . وَفِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ. فَقَالَ رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ. الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ} وَفِي رِوَايَةٍ {وَغَمْصُ النَّاسِ} , وَبَطَرُ الْحَقِّ: هُوَ دَفْعُهُ وَإِبْطَالُهُ , وَالْغَمْطُ وَالْغَمْصُ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ , وَهُوَ: الِاحْتِقَارُ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قوله تعالى: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} قِيلَ مَعْنَاهُ: مَنْ لَقَّبَ أَخَاهُ أَوْ سَخِرَ بِهِ فَهُوَ فَاسِقٌ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: السُّخْرِيَةُ: الِاسْتِحْقَارُ وَالِاسْتِهَانَةُ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى الْعُيُوبِ وَالنَّقَائِصِ يَوْمَ يُضْحَكُ مِنْهُ , وَقَدْ يَكُونُ بِالْمُحَاكَاةِ بِالْفِعْلِ أَوْ الْقَوْلِ أَوْ الْإِشَارَةِ أَوْ الْإِيمَاءِ , أَوْ الضَّحِكِ عَلَى كَلَامِهِ إذَا تَخَبَّطَ فِيهِ أَوْ غَلِطَ , أَوْ عَلَى صَنْعَتِهِ , أَوْ قَبِيحِ صُورَتِهِ. فَمَنْ ارْتَكَبَ شَيْئًا مِنْ التَّحْقِيرِ مِمَّا هُوَ مَمْنُوعٌ كَانَ قَدْ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ شَرْعًا تَادِيبًا لَهُ. وَهَذَا التَّعْزِيرُ مُفَوَّضٌ إلَى رَايِ الْإِمَامِ , وَفْقَ مَا يَرَاهُ فِي حُدُودِ الْمَصْلَحَةِ وَطِبْقًا لِلشَّرْعِ , كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي مُصْطَلَحِ (تَعْزِيرٌ) , لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الزَّجْرُ , وَأَحْوَالُ النَّاسِ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ , فَلِكُلٍّ مَا يُنَاسِبُهُ مِنْهُ. وَهَذَا إنْ قُصِدَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ التَّحْقِيرُ. أَمَّا إنْ قُصِدَ التَّعْلِيمُ أَوْ التَّنْبِيهُ عَلَى الْخَطَأِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ - وَلَمْ يَقْصِدْ تَحْقِيرًا - فَلَا بَاسَ بِهِ , فَيُعْرَفُ قَصْدُهُ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ. 3 - هَذَا وَقَدْ يَصِلُ التَّحْقِيرُ الْمُحَرَّمُ إلَى أَنْ يَكُونَ رِدَّةً , وَذَاكَ إذَا حَقَّرَ شَيْئًا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ , كَتَحْقِيرِ الصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ وَالْمَسْجِدِ وَالْمُصْحَفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ , قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت