فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 1045

ابتدعوا وتفرقوا, {وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} قال: بلى, قد كانت أوائل اليهود على شيء, ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا, وعنه رواية أخرى كقول أبي العالية والربيع بن أنس في تفسير هذه الاَية: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء} هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم, وهذا القول يقتضي, أن كلا من الطائفتين صدقت فيما رمت به الطائفة الأخرى, ولكن ظاهر سياق الاَية يقتضي ذمهم فيما قالوه, مع علمهم بخلاف ذلك, ولهذا قال تعالى: {وهم يتلون الكتاب} , أي وهم يعلمون شريعة التوراة والإنجيل, كل منهما قد كانت مشروعة في وقت, ولكنهم تجاحدوا فيما بينهم عنادًا وكفرًا ومقابلة للفاسد, كما تقدم عن ابن عباس ومجاهد وقتادة في الرواية الأولى عنه في تفسيرها, والله أعلم, وقوله: {كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} , بين بهذا جهل اليهود والنصارى فيما تقابلوا من القول وهذا من باب الإيماء والإشارة. وقد اختلف فيمن عنى بقوله تعالى {الذين لا يعلمون} فقال الربيع بن أنس وقتادة {كذلك قال الذين لا يعلمون} قالا: وقالت النصارى مثل قول اليهود وقيلهم, وقال ابن جريج: قلت لعطاء من هؤلاء الذين لا يعلمون؟ قال أمم كانت قبل اليهود والنصارى وقبل التوراة والإنجيل وقال السدي كذلك {قال الذين لا يعلمون} , فهم العرب, قالوا ليس محمد على شيء, واختار أبو جعفر بن جرير أنها عامة تصلح للجميع, وليس ثم دليل قاطع يعين واحدًا من هذه الأقوال, والحمل على الجميع أولى, والله أعلم وقوله تعالى: {فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} , أي أنه تعالى يجمع بينهم يوم المعاد, ويفصل بينهم بقضائه العدل, الذي لا يجور فيه ولا يظلم مثقال ذرة, وهذه الاَية كقوله تعالى في سورة الحج: {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد} , وكما قال تعالى: {قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم} .

وفي الظلال:

ثم يمضي في تفنيد دعاوى أهل الكتاب عامة: اليهود والنصارى , وقولهم: إنهم هم المهتدون وحدهم! وإن الجنة وقف عليهم لا يدخلها سواهم! على حين يجبه كل فريق منهم الآخر بأنهم ليسوا على شيء! ويقرر في ثنايا عرض هذه الدعاوى العريضة حقيقة الأمر , ويقول كلمة الفصل في العمل والجزاء:

(وقالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى. تلك أمانيهم. قل: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. بلى! من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه , ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء , وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء - وهم يتلون الكتاب - كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم. فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) . .

والذين كانوا يواجهون المسلمين في المدينة كانوا هم اليهود ; إذ لم تكن هناك كتلة من النصارى تقف مواقف اليهود. ولكن النص هنا عام يواجه مقولات هؤلاء وهؤلاء. ثم يجبه هؤلاء بهؤلاء! ويحكي رأي المشركين في الطائفتين جميعا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت