ـ [لؤي الطيبي] ــــــــ [22 - 07 - 2005, 04:20 م] ـ
لا أدري ما وراء هذا الاستبطاء؟ ظننت أنه سؤال عابر .... فإذا به معجزة! كل هذا العلم والتبحر والتفصيل في الرد على المدعو أبو عرفة .. ثم لا أجد جوابا لـ"سويئل"!؟
واصل يا لؤي واصل
أعتذر حقًا لطول انتظارك يا أمين ..
ولكن - للأسف - فإن وقتي لا أملكه لنفسي ..
والحياة لها متطلّباتها ..
فهناك عمل، وأهل، وصلة رحم، ودروس، ومحاضرات، ومناسبات، وانشغالات والتزامات عديدة ..
وأنا لست ممّن تسنح لهم الفرصة يوميًا بتصفّح هذا المنتدى المبارك ..
ولقد نصحناك من قبل بالتأني والتريّث وبالنظر مليًّا فيما تكتب .. فالناس ليست ملكًا لك .. ولا لأهوائك ..
ونقولها للمرة الألف: لا تهزأ .. ولا تسخر بالناس .. فإنك لست عليهم بوكيل ..
ولئن أردت تطبيق شرع الله على الآخرين، فقم بتطبيقه على نفسك أولًا - هداك الله.
والسلام
الأخ القاسم .. حفظه الله ..
جزاكم الله كل خير عنا وعن المسلمين لما تقومون به من عمل في هذا المنتدى المبارك ..
وأرجو منك - أخي الفاضل - أن تحذف جميع المشاركات التي لا تمت للموضوع بصلة ..
وشكرًا
أما بالنسبة لسؤالك يا أمين، فجوابه كالآتي:
ـ [لؤي الطيبي] ــــــــ [22 - 07 - 2005, 04:54 م] ـ
فمن أين علمت أن -الشيطان اللعين- كان في الحضرة؟؟.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:
فلنحسم مادة الاشتباه في هذا الأمر بحسب سياق القصة، كالآتي:
أولًا: أجمع جمهور العلماء على أن جميع الملائكة كانوا مأمورين بالسجود لآدم عليه السلام (ينظر: قصص الأنبياء لابن كثير، ص18) .
ثانيًا: لا خلاف بين المفسرين بأن إبليس كان أيضًا من المأمورين بهذا السجود (ينظر: العقد المنظوم لأبي العباس الصنهاجي، ص594) .
ثالثًا: أجمع المفسّرون على أن إبليس اللّعين عُدّ من الملائكة من حيث الوظيفة التي اختصّه الله تعالى بها، فهو كان واحدًا منهم. بمعنى أنه لما كان أهلًا للقيام بتلك الوظيفة كان من الملائكة، ولمّا فقد مؤهّلاته طُرد من وظيفته وفقد مكانته، وهذا لا يتنافى مع كونه - في أصل خلقته - من الجن، فهو كان واحدًا من الملائكة وظيفة ومن الجن نسبًا وأصلًا (ينظر: التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن، ص 471) . يقول السكاكي في قوله تعالى"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ" (البقرة 34) : قوله تعالى:"إِلاَّ إِبْلِيسَ"دليل على أن إبليس عُدّ من الملائكة بحكم التّغليب (ينظر: مفتاح العلوم، ص611) . ويقول أبو السعود: قوله تعالى:"إِلاَّ إِبْلِيسَ"فيه استثناء متصل لما أنه كان - أي إبليس اللعين - جنبًا مفردًا مغمورًا بألوف من الملائكة متّصفًا بصفاتهم فغلبوا عليه في"فسجدوا"ثم استثنى استثناء واحدًا منهم (ينظر: تفسير أبي السعود، ج1، ص87) . وكذا يقول الزمخشري (ينظر: الكشاف، ج1، ص254) . ويقول ابن عاشور: قوله تعالى:"إِلاَّ إِبْلِيسَ"يدلّ على أنه - أي إبليس اللعين - كان في عداد الملائكة لأنه كان مختلطًا بهم (ينظر: تفسير ابن عاشور) .
رابعًا: روى الإمام أحمد في مسنده من طريق أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لما صوّر الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه فجعل إبليس يطيف به وينظر ما هو فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك". وروى الترمذي والنسائي والبزار وصحّحه ابن حبان من طريق سعيد المقبري وغيره، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"إن الله خلق آدم من تراب فجعله طينًا ثم تركه، حتى إذا كان حمأ مسنونًا خلقه وصوّره ثم تركه، حتى إذا كان صلصالًا كالفخار كان إبليس يمرّ به فيقول: لقد خُلقت لأمر عظيم .." (ينظر: فتح الباري، ج6، ص509) . وفي هذين الحديثين دليل على أن إبليس - عليه اللّعنة - كان متواجدًا في المكان الذي خُلق فيه آدم عليه السلام. وقوله تعالى:"فَاهْبِطْ مِنْهَا"في الآية (13) من سورة الأعراف، وكذلك قوله سبحانه:"اخْرُجْ مِنْهَا"في الآية (18) من السورة نفسها، يدلّ، أولًا، على أن إبليس - عليه اللّعنة - كان في السماء حيث آدم عليه السلام، فأُمر بالهبوط منها
(يُتْبَعُ)