فهرس الكتاب

الصفحة 1147 من 2982

الآن أوروبا وأمريكا التي تمردت على الله، واستباحت حرماته، سلط الله عليها جندًا من الجنود الذين قال الله فيهم: {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الفتح:4] جندي بسيط لا يرى بالعين المجردة ولا بالتيلسكوب ولا بالمجهر الإلكتروني، هذا الجندي شبحه الآن يزعزع أمريكا وأوروبا ويخوفهم ويرعبهم، عجزت جامعاتهم، وكليات الطب فيهم، وأطباؤهم، بل يموت الطبيب وهم يرونه ولا يصنعون له شيئًا، هذا الجندي اسمه (الإيدز) وما أدراك ما الإيدز؟! أين كان هذا؟ الإنسان موجود من زمان، لماذا ما وجد مع الإنسان مثل ما وجدت الأمراض مع الناس؟! إن هذا جندي جديد من الجيش، من أفراد قوات الصاعقة الربانية، إنه بسيط لا تراه أمريكا حتى تحاربه، يدخل في الجسد فتنهار المقاومة ويموت الإنسان وينتهي، لماذا؟ عقوبة ودمار من الله للإنسان، فالذي يرابي يعلن الحرب على الله.

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح عند البخاري عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، في حديث الرؤيا الطويل لما جاءه الملائكة قال: (قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا، فأتينا على رجل يسبح في نهر من دم) وتصوروا نهرًا من دم، أنت الآن إذا ذبحت ذبيحتك، وطاش الدم في يدك تقززت حتى تغسل يديك، وهل تأكل والدم في يديك؟! وإذا كنت ملطخًا بالدم فماذا تصنع؟! فكيف بمن يسبح في الدم (فإذا رجل يسبح في الدم، وآخر على طرف النهر وعنده كومة من الحجر وذاك يسبح إليه، فإذا قرب منه فتح فاه فرجمه في حجر وبلع الحجر في بطنه ثم يذهب إلى هناك ويرجع، فقلت: من هذا؟ قالا لي: انطلق انطلق -وفي نهاية الحديث- قال: أما الرجل الذي يسبح في الدم فهو آكل الربا) .

وفي مسند أحمد يقول صلى الله عليه وسلم: (لأن يزني الرجل بست وثلاثين زنية في الإسلام أعظم من درهم يصيبه من الربا) وعند ابن ماجة يقول صلى الله عليه وسلم: (الربا بضع وسبعون حوبًا، أدناه ذنبًا كأن ينكح الرجل أمه) وهذا أقل شيء، والآن يمارسه المسلمون إلا من عصم الله، أعلى شيء أن تأتي بأموالك وتقول: أريد عليها ربا، أو فائدة، أو كما يسمونها عمولة، أو تكاليف موظفين، يخففون الاسم ويستبيحون محارم الله بتغيير المسميات.

يسمون الخمور مشروبات روحية، كيف مشروبات روحية؟! الروح شرابها من هذا الخمر؟! الروح غذاؤها من الله، لكنهم عكسوا المسألة وقالوا: الخمر مشروبات روحية، ويسمون الزنا الذي يقول الله فيه: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء:32] ويقول فيه: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور:2] ويقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (ما عصي الله بذنب بعد الشرك أعظم من نطفة يضعها الرجل في فرج لا يحل له) .

يسمون الزنا علاقات جنسية، ويسمون السحر وألعاب السيرك ألعابًا بهلوانية، يأتون بساحر كذاب ويأخذ سيخًا ويركزه في الأرض ويحنيه إلى عينه ويخيل إلى الناس أن هذا المنتصب سيخ حديدي وهو في الحقيقة حبل، ومرة من المرات دخل رجل من الموحدين على مثل هذا الساحر وقال له: أنت تقول إن عينك تستطيع أن تثني سيخًا حديديًا طوله (16) ملي، وفعلًا يضعه أمامه ويضعه على عينه حتى يثنيه مرة ثانية بعينه، فقال له: نعم، قال له: إصبعي أقوى أم السيخ؟ قال: السيخ أقوى، طبعًا السيخ تدقه لا ينحني إلا بقوة فظيعة جدًا، لكن الإصبع ممكن تنحني، قال: تدري ما نريدك تحني السيخ، أريد إصبعي تحنيها فقط، قال: لا.

ما أقدر، فتفله في وجهه وطرده، لأنه دجال كذاب ساحر فيسمونها ألعابًا بهلوانية.

ويسمون نكاح اليد بالعادة السرية، فالذي يرابي هذا ما اتخذ الشيطان عدوًا، بل اتخذه صديقًا، والذي يترك الزواج وكلما أخذ إجازة خرج إلى خارج المملكة، لماذا؟ قال: أريد أن أكمل ديني، يذهب هناك يكمل دينه، ويأتي وقد أصبح في جهنم، أول ما ينزل في أي بلد يسأل، في سيرلنكا وفي الدول الخبيثة المجرمة، يأتي من أرض الحرمين ليأخذ عمرة، نسأل الله أن يأخذ عمره أو يتوب عليه، تترك المقدسات والحرمين الشريفين، تترك مكة المكرمة ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، والله يخرجون لا يذهبون إلى العمرة في العشر ولا إلى قيام الليل في العشر الأخيرة، وإنما يذهبون إلى خارج الديار ليزنوا، وليخرجوا على الآداب والقيم والمفاهيم الإسلامية.

هذا ما اتخذ الشيطان عدوًا وإنما اتخذه صديقًا.

والله حذرنا من الشيطان، فقال: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [يس:60 - 61] وقال لنا في آية أخرى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [الكهف:50] بئس والله أن تبدل ربك بشيطانك، ربك الذي خلقك وأخرج إبليس من أجلك، تذهب تصادق إبليس وتترك ربك، أين عقلك؟! لماذا أخرج الله إبليس؟! لأنه ما سجد لك، فطرده الله إكرامًا لك، وبعد ذلك عندما أطعت الشيطان، وخرجت من الجنة ونزلت إلى الأرض، قال الله عز وجل: {إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ} [طه:117] ثم تأتي تطيع الشيطان، قال الله تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [الكهف:50] .

وبعد ذلك عدو له صفة متميزة، عدو لا تراه، وهذه المشكلة فيه قال عز وجل: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف:27] إذا كان عدو أمامك تستطيع أن تحاربه وتتقيه وتحاول أن تفتك به؛ لأنك تراه، لكن ما الحيلة في عدو لا تراه وهو يزين لك، يجعل القبيح حسنًا، والحرام حلالًا، والخير شرًا، والشر خيرًا، والزنا جميلًا، والغناء جميلًا، والصلاة ثقيلة، والقرآن مزهدًا، والدين معقدًا، هذا هو الشيطان، وهذا هو إبليس يقلب لك الحقائق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت