ينبغي لحامل القرآن أن يكون على أكمل الأحوال وأكرم الصفات والشمائل، ما دمت من أهل القرآن فأنت قرآن يمشي، وعليك لوحة أنك من أهل القرآن فلا تخرب؛ لأن أي تخريب يأتي منك إنما ينال أثره من الدين، يقولون: انظروا إلى (المطوع) .
وأذكر مثالًا: ففي مرة من المرات كنت أريد أن أقطع الشارع لأدخل المسجد لكي أصلي بالناس، وهناك شخص واقف بجواري، فمر شخص في سيارة ولكنه من أهل القرآن ومن أهل الدين إن شاء الله، لديه لحية، فكان مسرعًا يريد أن يدرك الإشارة، فالذي بجواري قال لي: انظر إلى لحيته، فكررها، قلت: ماذا بك؟ قال: انظر إلى لحيته وكيف يسرع؟ قلت: الذي أسرع لحيته أم رجله؟ قال: رجله! قلت: ما ذنب لحيته تحمّلها أثر السرعة، فلحيته لم تنزل تضغط البنزين، رجله هي التي سببت السرعة للسيارة، فقال لي: يا شيخ! هذا (مطوع) الأصل أنه لا يسرع، فقلت له: صدقت! لأن خلق الشاب الملتزم يجب أن يكون معتدلًا حتى في السير، إذا جئت وأردت أن تسير في طريق وهناك شخص يريد أن يقطع الشارع ووقفت له وأشرت إليه بأن يمشي، ونظر إلى وجهك ورأى أثر السنة فيقول: هذا (المطوع) جزاه الله خيرًا، انظروا كيف الدين يعلمهم الأخلاق، الدين يعلمهم حتى الأخلاق في السير.
أما إذا شاغلته وزاحمته فيقول: انظروا إلى هذا (المطوع) المعقد، فيصب لعناته على الملتزمين وأنهم معقدون، ورغم أنه قد يكون أمامك أناس زاحموه قبلك ولكن لم يسخط عليهم كما يسخط عليك؛ لأنه ينتظر منك أن تكون صاحب خلق.
كذلك في البيع والشراء: فبعض الناس إذا جاء يبيع ويشتري، والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (رحم الله امرأ سمحًا إذا باع، سمحًا إذ اشترى، سمحًا إذا قضى، سمحًا إذ اقتضى) .
هذه دعوة من الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إلى من يتعامل مع الناس أن يكون سمحًا إذا باع، لا تكون شديدًا وإذا اشتريت أيضًا لا تبخس صاحب المحل، يقول لك: السلعة بعشرة تقول له: بريالين.
فهذه ليست سماحة في البيع والشراء، إذا فعلت هذا الفعل وأنت شاب ملتزم وملتحٍ فمباشرة هذا الرجل يكره الدين ويقول: لا تبايع (مطوعًا) فتراه يخرج روحك، بينما قد يكون هناك شخص ليس (مطوعًا) وقد بايعه وأخرج روحه فلم يعب عليه، لكن صاحب القرآن عاب عليه لأنه يعتبره قدوة للآخرين.
فإذا أردت أن تشتري فلا تزعج الآخرين، وإذا رأيت السلعة ورغبت بها فخذها وإلا فقل له: بارك الله لك ثم اذهب إلى غيره.
ولذا فاجعل من نفسك قدوة للآخرين، وكن سمحًا إذا اشتريت، وسمحًا إذا بعت، وسمحًا إذا اقتضيت شخصًا لك مال عنده فأردت أن تأخذه منه فلا تضيق عليه في أحرج الظروف، ولا في الفرص الصعبة، فهكذا ينبغي لحامل القرآن أن يكون سمحًا، وأن يتحلى بأحسن الصفات وأكرم الشمائل وأكمل الأحوال؛ ليكون قرآنًا يمشي على رجلين، يدعو إلى الله عَزَّ وَجَلّ.