فهرس الكتاب

الصفحة 2765 من 2982

الظلم الثالث هو: ظلم العبد لغيره، لا تظلم مسلمًا بهتك عرضٍ، أو بأكل مالٍ، أو بعدوانٍ، أو بأي صورةٍ من صور الظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة، وهو يشمل المجتمع من القمة إلى القاعدة، كل واحد في الدنيا مسئول، فأنت في بيتك مسئول عن زوجتك وأولادك، وفي رئاستك مسئول عن رعيتك.

فلا تظلم زوجتك فتوردها موارد الهلكة فتوفر لها المعاصي والذنوب لا تظلمها فتأمرها بالتبرج والتكشف والخروج بلا حجاب على غير محارمها لا تظلمها فتمارس عليها ضغوطًا نفسية وقهرية؛ لأنك في مركز قويٍ.

بعض الناس يقول أنا رجل وهذه امرأتي، وماذا في ذلك؟ فيعاملها معاملة الدواب!! كيف والله يقول: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة:228] وهذه الدرجة هي القوامة والمسئولية، أما الحقوق فمتساوية كل بحسبه، لكن الزوجة في نظر الدين شريك، ولا بد لكل شركة من مدير، هل سمعتم بأن شركة لها مديران؟ ستخرب الشركة مباشرة.

فالبيت والحياة الزوجية شركة ولا بد لها من مسئول! ومن المسئول فيها؟ الرجل أو المرأة؟ إن الله عز وجل أعطى المسئولية للرجل، ليس تفضيلًا ولا تكريمًا ولا استبزازًا ولا تسلطًا، فقد تكون المرأة أفضل عند الله من الرجل بألف درجة، لكن زيادة عهدة وتكليف، قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النساء:34] فهذا تفضيل في أصل التكوين، فالرجل قوي شجاع يواجه الصعاب، وهذه كلها مميزات يجب أن تكون في القائد والمسئول، ثم {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء:34] والرجل يدفع المهر والنفقات.

أما الحقوق والواجبات فلها حقوق وعليها حقوق، فلا تظلمها انتبه! لا تظلم من لا يجد عليك ناصرًا إلا الله؛ لأن بعض الناس كالدجاجة والفأر في جميع ميادين الحياة، أما أمام زوجته فإنه أسد، إذا دخل يستعمل كافة الصلاحيات أمام الضعيف، فيضربها، وينهرها، ويزجرها، ويمارس معها كل أساليب الضغط؛ لأن الناس خارج البيت يضغطون عليه، ولا قدرة له عليهم، فيولد انفجاراته على هذه الضعيفة، وهي مسكينة ما عندها حول ولا طول، فماذا تصنع؟ تدعو الله عليه، فينصرها الله ولو بعد حين، فلا تظلم زوجتك، ولا أولادك، ولا جارك، ولا أباك بمعصيته، ولا أمك بعصيانك لها، ولا أي مسلم أبدًا.

هذا في محيطك الأسري، وفي محيطك العملي أيضًا أنت مسئول، ولو كنت كاتب استيراد وتصدير، لا بد أن تكون عادلًا لا تظلم، وإذا كنت مسئولًا مسئولية أكبر لا تظلم، كما لو كنت رئيس قسم، انتبه! عندك موظفون في القسم، يجب أن تكون عادلًا بينهم، في توزيع العمل، وإتاحة الفرص، والترقية، والدورة أو البعثة أو الانتداب أو أي شيء، كن عادلًا، لا تحب شخصًا دون غيره، لا تحب زميل اللهو واللعب وتكره زميل المسجد والطاعة، تقول: هذا (مطوع) ، والله لا يذهب في دورة ولا بعثة ولا يأخذ ترقية؛ هذا مُعقد! هذا سيعطيه الله حقه كاملًًا من ظهرك يوم القيامة، وإذا كنت مدير إدارة أيضًا فلا تظلم، وإذا كنت ضابطًا عندك جنود لا تظلمهم.

أي موقع أنت فيه فاتق الله فيه؛ لأن الظلم ظلمات، والله يقول في الحديث القدسي في حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه -وهو صحيح-: (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت