وإذا كان الله قد أخفى علم وقوعها عن عباده، واختص به سبحانه؛ إذ لا يعلمه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وهذا لحكمة الغرض منها: دفع الناس إلى العمل باستمرار حتى لا يتوانوا أو يتكاسلوا لعلمهم بوقوعها، ولكن من رحمة الله عز وجل أنه أعلمهم بأمارات وعلامات تدل على قرب وقوعها، وقد سمى الله عز وجل هذه العلامات في القرآن أشراطًا، قال عز وجل: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} [محمد:18] أي: قد جاءت علاماتها.
أنت -مثلًا- إذا قيل لك: سوف يأتي أخوك من الرياض وخرجت في الليل لانتظاره، وقال لك: سيارتي جيمس وسوف أكون عندكم وقت المغرب، وذهب هو من الرياض في الصباح وانتظرت المغرب وجاء العشاء وحان الوقت فماذا تصنع؟ تنتبه وتترقب قدومه في كل لحظة؛ لأنه حان الوقت الذي حدده لك، لكن إذا قال لك: سوف أصل الساعة كذا، في آخر النهار، ثم قلت له أنت: ما علامة سيارتك؟ قال: سيارتي جيمس (موديل 89) اللون أسود وأحمر، اللوحة رقمها كذا، فتقوم أنت رأسًا على الطريق وترى العلامات إلى أن ترى علامته، وتقول: جاء.
والله عز وجل أخفى عنا علم الساعة لكن أخبرنا بعلاماتها، فإذا رأينا العلامات رأينا الساعة، هذه العلامات أطلق عليها بعض أهل العلم اسمًا فسموها الآيات، وهي أيضًا كالأمارات أو كالعلامات التي تنصب على الطرق أو التي ترفع على شواطئ البحار من أجل دلالة السفن، أو تلك التي توضع قرب المدن كي تبين مدينة أبها -مثلًا- الاتجاه إلى السودة، أو الطائف، أو تلك التي تبين مقدار المسافة المقطوعة من الطريق بين كل عشرة كيلو، هذه اسمها علامات.