السؤالإنها زوجة تزوجت منذ شهور، ومن أول ليلة من زواجها وحتى الآن يقول لها الزوج: أنا لا أريدك، ولا أحبك، وندمت من الزواج منك، وتقول: وجدت منه معاملة سيئة وضربًا وتهديدًا، حتى إنه حاول مرارًا قتلي، ويقول لي كلمات بذيئة مع أني أرجو فيه الخير، وكان يقول: سوف أصبر عليك للظروف وخوفًا من المشاكل العائلية، وإلا لفارقتك من أول ليلة، تقول: ماذا تنصحونني مع أني حاولت أن أحببه في نفسي وبذلت ما بوسعي لإسعاده، ولكن يقابلني بالجفاء، وإن أحسن يومًا أساء أيامًا، فأنا أفكر في الطلاق مع أني سوف أكون أمًا -إن شاء الله- لأني أرى أني أصبر نفسي على شخصٍ لا يرغب بي، وكان يقول لي مرارًا: إذا أردت الفراق فلا تستطيعي أن تطلبي الفراق، فما الحل أرجو مساعدتي والدعاء لي وله وجزاكم الله خيرًا؟
الجوابالله المستعان! لا حول ولا قوة إلا بالله! نسأل الله عز وجل أن يعينك على هذا الزوج، هذا الزوج أولًا أحمق؛ لأن التعبير: بأنني لا أريدك، وأنا أكرهك، وأنا أريد أتزوج عليك، أريد أطلقك، هذا لا يليق بالرجل العاقل، حتى لو كان لا يريدها، فإنه لا ينبغي له أن يعبر؛ لأنه يكسر خاطرها، ويحطم مشاعرها، ويقطع كل حبل يمكن أن يكون بينه وبينها نفسيًا، بل عليه أن يصبر هو وتصبر هي، أما ما دام بهذه الهيئة وبهذه الكيفية ويعبر ويضربها ويفكر حتى كما تقول في قتلها فقضية الاستمرارية مع هذا الوضع أنا أرى ألا تتم، وإنما تصبر بمقدار فإن رأت تحسنًا مع مرور الزمن -يعني يغير من وضعه- وهي تبذل كما هي تقول: إنها تبذل جهدها في سبيل رضاه، عليها أن تبالغ في رضاه وفي السمع والطاعة وتنفيذ الوصايا التي ذكرناها، وتصبر أيضًا مع ملاحظته؛ فإن كانت تجد أن هناك تحسنًا فهناك أمل؛ لأنها تقول: إن فيه خيرًا، وإن كانت ترى أنها كلما صبرت ازداد سوءه فلا، بل تطلب الطلاق قبل أن يزيد أكثر، حتى ولو كانت أمًا؛ لأن معنى ستكون أمًا كأنها حامل الآن، فبواحد أو بخمسة أو بستة، فتصحح الغلطة من أولها؛ لأن ليس كل زواج -أيها الإخوة- يستمر، لا.
ستبقى قضية الطلاق، فما شرعها الله إلا لأنه قد يكون لك بنسبة قليلة مثل هذه النسبة من إنسان بهذا الوضع يعيش هذه النفسية السيئة يحطم مشاعر هذه الزوجة يهينها يضربها يقول: أنا لا أحبها، أنا غلطان أني تزوجت بها، هذا لا يستحق أن يكون زوجًا، هذا أحمق وجاهل، وعليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى، وعليها أن تصبر بمقدار ما تأمل أن يحوله الله عز وجل ويهديه، فإذا رأت أن الصبر لا يزيده إلا عنادًا فلتعالج الوضع بطلب الطلاق ولتذهب إلى أهلها، وسيجعل الله لها مخرجًا وفرجًا وعوضًا صالحًا بإذن الله.