فهرس الكتاب

الصفحة 2633 من 2982

ومن آداب حامل القرآن: أنه ينبغي له أن يرفع نفسه عن كل ما نهى عنه القرآن؛ إجلالًا للقرآن الذي في جوفه.

فلا يصلح لك أن تذهب إلى أماكن الرذيلة؛ لأن في جوفك قرآنًا كريمًا فلا تهينه، يقول أحد الشباب: هداني الله واهتديت، ودرست القرآن والتزمت وأصبحت في أحسن حالٍ، وفي يومٍ من الأيام وأنا خارج من صلاة العشاء وذاهب إلى البيت سمعت زيرًا يطرق وزلفة تنقع -في زواج- يقول: وأنا لي مدة مع الزلفة والزير قبل التزامي، فكنت أذهب إليها ولو كانت على بعد عشرات الكيلوهات، قال: فلما سمعتها استغل الشيطان هذا السماع فدخل في قلبي وفي أذني وفي جوارحي، فأخذت ألعب وأنا في مكاني قبل أن يأتي اللعب، ونسيت أنني قد اهتديت والتزمت، فما وجدت نفسي إلا وأنا أفرّق الصفوف لأدخل.

فأخذت ألعب وأرقص بلحيتي بعد أن خرجت من المسجد، فبعد أن وقفنا لكي نسمع أنشودة جديدة وإذا بشخص يقبص ظهري، فقال: يا فلان! قلت: نعم.

فأخذني إلى خلف الملاعب وقال: يا فلان! إنك قبل وقت قصير كنت تقرأ علينا في المسجد والآن تلعب، انظر شمالًا ويمينًا من الذي بجوارك! إنهم السفلة من الناس، فقد كنت في المسجد تقول: قال الله وقال رسوله والآن تلعب؟!! فهذا العمل لا يصلح، إما أن تلعب وتترك الدين لأهله، وإما أن تتمسك بالدين وتسير مع أهله، فوقع كلامه مثل الرصاص في قلبي، فقلت له: صدقت! والله لن ألعب.

يقول: فخرجت إلى البيت وجلست طوال الليل لم يأتِ إليَّ النوم من خوف الله عَزَّ وَجَلّ والبكاء، وأنا أصلي وأبكي وأطلب من الله المغفرة.

لا يليق أن تذهب بالقرآن إلى أماكن الرذيلة؛ لأنك تهين الذي في قلبك، فعليك أن تكرم القرآن، ونعمة والله يا أخي! أن أنعم الله عليك بالقرآن الذي يحول بينك وبين المعاصي؛ لأنه سور حاجز بينك وبين المعاصي، فإذا أعانك شخص على أن تمتنع من المعاصي فهذا خير عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت