{وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [الشعراء:87] إن من أعظم الخزي أن يقف الإنسان بين يدي الله يوم القيامة مسود الوجه، ومعرف غير مجهول ولا منكر، وإنما يعرف وينادى عليه بنداءٍ يسمعه أهل الموقف كلهم: ألا إن فلان بن فلان قد شقي شقاوةً لا يسعد بعدها أبدًا.
فيعرف أهل الموقف أن فلانًا شقي، فيسود وجهه ثم تسقط (فروته) ما بين قدميه خجلًا من الله من شدة الخزي! ثم يساق إلى النار! كيف يساق؟ يسحب، قال الله تعالى: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ} [القمر:48] لا يسحب على بطنه أو ظهره أو رجليه، بل على وجهه: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} [الإسراء:97] {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ} [القمر:48] ذوقوا حرارة النار فيحصل للإنسان وهو يقاد إلى النار من الخزي والمقت ما لو قُسم على أهل الأرض لكفاهم.
يقول الله تعالى في أول سورة غافر: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْأِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ * قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ * ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} [غافر:10 - 12] .
يقول المفسرون حول هذه الآيات: المقت أي: الكراهية للنفس، فلان يمقت نفسه، أي: يكره نفسه ويسخطها.