فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 2982

من سوء الخلق -أيها الإخوة- ومن مظاهره: الغيبة, وهي داء وبيل -والعياذ بالله- ينم عن خلق ذميم فإن الذي يغتاب الناس يريد أن يرفع نفسه على أكتاف الآخرين, وقد حرمها الشرع, وقال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم, قال: ذكرك أخاك بما يكره -فأي شيء يكرهه أخوك المسلم أن تذكره في غيبته فهذه غيبة- قال: أرأيت يا رسول الله! إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته, وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) , فإما بهتان أو غيبة والعياذ بالله, والغيبة أعظم الكبائر والعياذ بالله وهي من الموبقات, حتى عدها الرسول صلى الله عليه وسلم أعظم من الزنا, والله تعالى يقول: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات:12] , فشبه الله المغتاب بمن يأكل لحم أخيه ميتًا, ما رأيك لو رأى رجلًا ميتًا وأخذ السكين وقطع من ظهره وأخذ يأكل؟!! أعوذ بالله, هذا هو المغتاب, ثم إن المغتاب يبدد حسناته ويضيع أعماله، قد يصلي ويصوم لكن يهديها للناس, فلا تكن مغتابًا ولا تكن -أيضًا- سامعًا؛ لأن السامع هو أحد المغتابين، الغيبة لا تتم إلا من طرفين, ليس هناك أحد يغتاب وحده، لا بد من أحد يسمعه, فإذا سمعته فأوقفه, أما إذا أعطيته إشارة وشجعته على الغيبة فأنت أحد المغتابين، وعليك من الإثم مثل ما عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت