سمي أيضًا يوم القيامة بـ (يوم الخروج) ، يقول الله عز وجل: {يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} [ق:42] ويقول: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [المعارج:43 - 44] .
وسمي بيوم الخروج كما في قوله عز وجل: {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} [الروم:25] .
والخروج يعبر به عن حركة يؤديها الإنسان، كما لو كان شخص في بيته، لا أحد يراه، ثم فتح بابه، قالوا: خرج؛ لأنه كان مختفيًا في دكانه أو مكتبه، لكن لو كان ظاهرًا أمامهم، لا يقولون: خرج، وإنما يقولون: جاء.
كذلك سمي يوم الخروج؛ لأن الناس كانوا في قبورهم مقفلًا عليهم، هذه القبور الآن لا نعلم ما هي أوضاع الناس فيها، ولكن يوم القيامة تخرج كل الخلائق من القبور، لعل من الناس من يخرج من العمارات حتى هذه المباني لعل جزءًا منها هو من عظام البشر، يقول الناظم:
طر إن استطعت في السماء رويدًا لا اختيالًا على رفات العباد
خفف الوطء ما أظن أديم الـ أرض إلا من هذه الأجساد
صاح هذي قبورنا تملأ الرحب فأين القبور من عهد عاد؟
أين الناس من عهد عاد؟ لعل الآن عمارتك كم فيها جماجم وعظام، وتنظر وقد خرج عليك يوم القيامة من جدار البيت، لا تدري عن هذا، فسمى الله عز وجل يوم القيامة يوم الخروج؛ لأنهم يخرجون من الأماكن التي دفنوا فيها: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} [المعارج:43 - 44] .