فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 2982

الجراد تارة يأتي عذابًا وتارة رحمة

السؤاليقول: انتشر الجراد وخيم على كثيرٍ من مناطق الجنوب، وخيم ضحى هذا اليوم على عددٍ من المناطق فنخشى، أن يحل بنا قارعة كقارعة اليمن الشقيق في الزلزال، أو السودان في الفيضانات وغيرها من بلاد العالم؟

الجوابنقول يا أخي الكريم! نحن فعلًا كنا نخشى أن تصيبنا أو أن تصيب أي مسلم في كل بقعة من بقاع الأرض أي مصيبة أو قارعة أو زلزلة؛ لأن الناس عرضة لهذه المصائب، خاصة إذا أعرضوا عن دين الله عز وجل، فكلما أنعم الله على العباد ولم يشكروه فإنما يعرضون أنفسهم لسخط الله وغضبه، ولكن الجراد كما يقول أهل العلم: الجراد مثل المطر، يأتي أحيانًا رحمة ويأتي أحيانًا نقمة، فإذا جاء الجراد والناس جائعون فهو رحمة من الله بهم، وقد كان الناس في الماضي يعرفون هذا، وأنا أذكر أننا كنا نعتبر مجيء الجراد من أعظم نعم الله علينا -كان غوثًا من الله تعالى- يتابعه الناس ويمسون حيث أمسى ويسيرون كلهم برجالهم وحميرهم ودوابهم وجمالهم، ويعبئون الأكياس والبطانيات وكل شيء، وبعد ذلك يطبخونه في اليوم الثاني أعياد في البيوت، انظروا القدور مليئة بالجراد، ثم بعد ذلك يضعونه في المجالس -يفرغون المجالس كلها للجراد المطبوخ- ثم يقفلون عليها بالأقفال، ثم يأكلون سنة وسنتين وثلاث سنوات جرادًا، هذه نعمة من الله عز وجل أحيانًا، وأحيانًا يأتي عذابًا، أي: عندما تكون الثمار جيدة وكل شيء ناضج ساقه الله فأكل الأخضر واليابس.

وأذكر أنه جاءنا مرة تقريبًا قبل خمسة وعشرين سنة جاءنا في وقت الظهر وما أتى المغرب إلا وما تجد في أبها ورقة خضراء! أكل الشجر حتى تركها مثل الحطب، وأكل المزارع والقضبان وأكل الأشجار، حتى الريحان الذي في البيوت والله إنه أكله، ولا ترك على عودٍ ورقة فهو عذاب مرة ورحمة مرة بحسب وضع الناس، مثل المطر: يأتي غيثًا ويأتي تدميرًا، فلا يحكم به على كل حال بأنه عذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت