إن إهمالهم لهذه الأمانة سيؤدي إلى وقوعهم ووقوع أسرهم في الأخطار العظيمة التي منها ما يأتي، وأرجو التركيز قليلًا حتى نعرف الخطر:- - أولًا: زعزعة ثقة أفراد الأسرة في الإسلام:- وذلك؛ لأن الفرد منهم يشاهد كفارًا، وإذا لم يكونوا كفارًا وكانوا عربًا فإنه يشاهد فَسَقَةً ومجرمين لا يعرفون الله، وبالتالي يأخذ القدوة منهم، ومن أخلاقهم.
-ثانيًا: زعزعة ثقته في آداب الإسلام:- فحينما تقول للفرد: إن هناك حجابًا في الشرع، يقول: ما الحجاب؟ وأنا طول عمري، منذ أن كان عمري سنة إلى أن صار عمري خمس عشر سنة أو عشرين سنة، ما شاهدتُ امرأة في هذه الأفلام متحجبة؟! ما هو الحجاب؟ وحينما تقول: الدخان ليس طيبًا، قال: كيف يكون الدخان ليس طيبًا، وذاك الفلاني يجلس على المكتب، وهو في دور المدير، أو في دور المستشار، أو في دور الخبير ويدخن، ويعطي الأفكار؟! فهذا قدوته تجده يتصور أنه لا يمكن أن يكون مديرًا أو مسئولًا إلا إذا دخَّن، ولذا يدخن قبل أن يكون مديرًا؛ أخذًا من القدوة السيئة.
-ثالثًا: تعليم الأسرة أخلاقيات هؤلاء، والتدرب عليها، وأخذ حركاتهم وأعمالهم ولغتهم، حتى تصرفاتهم:- كانت المرأة في الماضي وهي تتكلم مع الرجل تتكلم بالمواجهة، فتقول: أعطنا كذا، وأعطنا كذا، لكن في الأفلام اليوم تعلمت المرأة حتى كيف تقف أمام زوجها، إذا كان واقفًا جاءت إليه وأقبلت بظهرها وقالت له: من فضلك، أعطنا لحمًا، وأعطنا أرزًا، وأعطنا كذا، حتى ينهرها من كتفها، ويقول لها: التفتي، لا ردك الله، ماذا بكِ؟ فتقول: أما رأيت تلك كيف تتكلم مع زوجها؟! تعطيه ظهرها، وتتكلم معه، من باب الترقي والتطور، من أين تعلمت هذا؟! تعلمته من الفيلم، تريد أن تكون راقية، تريد أن تكون متطورة، ما عرفت التطور إلا من هذا؟! ما أخذت القدوة إلا من هؤلاء الأرجاس والأنجاس والعياذ بالله.
-رابعًا من أخطارها: عدم إنكار المخالفات، واستباحة تلك المحرمات:- فلا تُنْكَر المخالفات ولا استباحة المحرمات.
-خامسًا: تفجير كوامن الشهوة في نفس الإنسان، وإشعالها:- وذلك حينما يرى الأجساد العارية، ويرى السيقان، ويرى الخصور، ويرى النهود، ويرى الرقاب، ويرى الابتسامة، ويرى الشعور، والحركات البهلوانية التي تغريه وتحرقه، وهو مسكين، ماذا يفعل؟ سيقتل نفسه، إما أن يذهب ليفعل جريمة الزنا، أو يفعل جريمة اللواط، أو يفعل جريمة العادة السرية، أو يبقى مكبوتًا؛ لأنها تُشْعل فيه كوامن الشهوة، ولا يجد لها تصريفًا، فربما كان من غير زوجة.
-سادسًا: دعوة الشباب إلى السفر إلى الخارج:- لأنه يرى هذه الحياة، فينظر إلى مجتمعه المسلم فلا يرى لها صدىً ولا يرى لها انعكاسًا، فيحاول أن يجد هذا الشيء الذي رآه في الفيلم، فيراه في الحقيقة، فيطلب من والده النقود، أو يكون موظفًا فيأخذ رواتب إجازته، ويذهب لقطع جواز، وقطع تذكرة، ويذهب إلى الخارج ليمارس الخمر، ويمارس الزنا، ويضيع الدين، ويرجع -والعياذ بالله- وهو بلَبِنَة واستِمارَة، ما عاد له دين، أصبح خصوصي جهنم -والعياذ بالله- ضيَّع دينه وأخلاقه، بل بعضهم يعلق الصليب في رقبته، تأتيه الغانية والزانية، فتقول: مِن أجل خاطري فقط، منظرك ليس جميلًا إلا أن تأخذ هذا العقد في رقبتك.
فيعلق الصليب، وبعضهم أشياب والصليب في رقبته، لا إله إلا الله.
-سابعًا: تعويد أفراد الأسرة على الاستهتار:- وعدم إقامة أي وزن لأي شيء.
-ثامنًا: شغل الشباب عن التحصيل العلمي، وقضاء الأوقات فيما لا فائدة فيه:- فلا علم ولا فائدة.
كل هذه أخطار تحيط بالأسَر إذا أهملت هذه الآفة، وإذا استمرئت في أسر المسلمين.