فهرس الكتاب

الصفحة 2840 من 2982

الخطوة الثانية: إصلاح المستقبل بالنية الطيبة

هذا الذي يرفض ولا يريد أن يستغفر أو يتوب لا تحزن عليه: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} [الغاشية:25 - 26] دعه يلهو دعه يلعب دعه يغني دعه يسهر دعه يسكر دعه يفجر لكن من أين الطريق؟ هل توجد طريق غير طريق الله؟ هل يستطيع أن يمتنع إذا دعاه داعي الله؟ إذا تخلى عنه الرجال، وتخلت عنه الأموال والأولاد، وتخلت عنه المناصب، من يمنعه من الله؟ من يمنعه من رب العالمين؟ وهناك يقبض الله عليه قبضة لا يفلته إلا في النار، هذا ليس فيه حيلة، فالله يقول: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة:40 - 41] مهما خوفته لا يخاف؛ لأن الله يقول: {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا} [الإسراء:60] مهما رغبته في رحمة الله عز وجل وفتحت له الآيات الساطعات الواضحات، يقول الله: {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا} [الأنعام:25] {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} [الأعراف:146] .

هؤلاء ما عندهم قابلية للسير في طريق الله، لا يريدون أصلًا هداية الله، فهؤلاء يقول الله تبارك وتعالى فيهم: {وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [الحجر:88] أي: اتركهم والمرجع إلينا.

لكن شخص يقول: أريد أن أرجع يا رب إليك، وأريد أن أتحول بقلبي وقالبي إليك، فكيف الطريق؟ نقول له: الطريق سهل، الماضي تمحوه بالاستغفار، والمستقبل تصلحه بالنية الطيبة، وهل في أن تنوي النية الطيبة تعب عليك؟ ليس هناك تعب أن تنوي وتعقد العزم في المستقبل أن لا تعمل سيئًا، ولا تترك لله طاعة، هذه النية خير من عملك، بحيث أنك لو مت فكل هذه النية الطيبة الله يكتبها لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت