فهرس الكتاب

الصفحة 2089 من 2982

وهناك أسباب تدفع الناس إلى الوقوع في المخدرات، سواءً كانوا رجالًاَ أو نساء أو أولادًا أو بناتًا.

فبعض الناس لا يقع فيها مباشرة من عنده، بل لا بد من شخص يغرر به، ويخدعه ويمكر به، ويقول له: أتريد أن أريك شيئًا ينفعك، ويفعل بك كذا، فيقول: نعم، فيقول: خذ.

فيقع.

إذًا: ما هي هذه الأسباب؟ هذه الأسباب هي: - السبب الأول: ضعف الوازع الديني، وعدم الخوف من الله:- هذا أول سبب، إذ أن الذي يخاف من الله، وعنده إيمان، -فوالله- لا يتناولها، ولا يقرب منها، ولا يتعرف عليها؛ لكن البيئة الخصبة، والمجال الرحب لزرع وشيوع المخدرات هو ضعف الوازع الإيماني، وعدم المراقبة والخوف من الله عز وجل.

-السبب الثاني: مجاراة أصدقاء السوء، ورفقاء الباطل، والمجاملة لهم:- فالدخان يبدأ بأول سيجارة، والخمر يبدأ بأول كأس، والمخدرات تبدأ بأول حبة عن طريق المجاملة، فبعض الناس يجلس مع هؤلاء الأصدقاء والرفقاء، فيفتح أحد الأصدقاء والرفقاء الباكِت، ويخرج منه السيجارة مثل المدفع، ويقول له: تفضل.

يريد أن يكرمه، بل يريد أن ينسفه بمدفعه الشيطاني -والعياذ بالله- فيقول: شكرًا، فيقول: لا يا شيخ! جرِّب لا بأس لا يهمك شيء، أنا عندي الكثير منه يظن أنه رفض؛ لأنه ظن أنه بخيل! (بينما هو) لا يريدها ولا يريد صاحبها.

أحد الناس وهو دكتور، كنت أنا وهو نتكلم في موضوع الدخان، وهو يعلمني بجميع أضراره، وبينما نحن نتكلم إذا به يدخل يده في جيبه من غير شعور وهو يتكلم معي، ويخرج الباكِت، ويخرج منه السيجارة، ثم يقدَّم لي، فقلتُ: لماذا هذا؟ انتبه! فقال: آسف آسف والله نسيت! فالعادة أصبحت (أوتوماتيكيًا) تبعًا للشيطان، فيخرجها بدون شعور منه، والعياذ بالله.

-السبب الثالث: الاعتقاد بزيادة القدرة على السهر، وزيادة الإنتاج:- وهذا اعتقاد باطل، فالبعض يعتقدون أن الذي يشرب المخدرات يستطيع أن ينتج أكثر، ويسهر أكثر، ولذا يشربها السائقون في أيام المواسم، مواسم الحج والأعياد، لا يريد أن ينام في ليل ولا في نهار، فيأخذ حبوبًا، ثم يعود فينام نومة لا يقوم منها إلى يوم القيامة، يريد أن يسهر ساعات، فيرقد أيامًا وليالي -والعياذ بالله- إما في حادث مروري، وإما أن يقع في السجن، وإما أن تحدث له نكبة؛ لأسباب تعاطيه هذه الحبوب التي يسمونها: (حبوب الكونغو) .

-السبب الرابع: الاعتقاد الخاطئ بأن للمخدرات علاقة بالجنس:- فيكون لدى المتعاطي ضعف جنسي، لا يستطيع أن يمارس عملية الجنس مع زوجته، فيقول له شخص: أتريد أن تكون قويًا، فيقول: نعم.

فيقول: إذًا: خذ لك هذه الحبوب، فيبرُك ويتعطل، ولم يعد يقدر على فعل شيء بالمرة، لا -يا أخي- إذا أردت أن تكون كذلك، فأولًا عليك بالتحصن من الحرام، غُض بصرك عن الحرام، صُنْ سمعك عن الحرام، لا تنظر إلى الحرام؛ لأن النظر والسماع يصرف جزءًا من شهوتك؛ ولكن إذا أمسكت نفسك عن الحرام، وصرفته في الحلال، فستقوى، وأيضاًَ: كُلْ مما رزقك الله من الطيبات، كل من الشحم واللحم، والبر والسمن والعسل، والتمر، وهذا يجعلك رجلًا بدون مخدرات.

-السبب الخامس: الاعتقاد الخاطئ بأنها علاج للأرق والقلق:- فبعض الناس لا يأتيه نوم في الليل، فيقول: كيف أنام؟ فيقال له: خذ لك حبوبًا ونم.

وهي في الحقيقة ليست منومة، وإنما هي مزعجة والعياذ بالله.

-السبب السادس: إيهام المتعاطي بأنها تنسيه مشاكله، وأنها تقضي على آلامه وأوضاعه:- وهذا خطأ، وكما يقال: (دخِّن عليها تنجلي) ، فالأصح: دخِّن عليها تضيق وتشتد، لا أنها تنجلي.

-السبب السابع: وفرة المال:- وخصوصًا عند الشباب الصغار الذين لا يبالي آباؤهم بالمبالغ التي في أيديهم.

إن الشباب والفراغ والجِدة مفسدة للمرء أي مفسدة

فإذا كان عمر الشاب خمسة عشر عامًا أو عشرين عامًا، وأبوه يرمي بالأوراق المالية في جيبه، ولا يحاسبه، وهو لا يعرف قيمة المال، لأنه لم يتعب فيه، ويذهب فيشتري، وربما يتعاطى، فيقع -والعياذ بالله- وهو قليل التجربة، وأيضًا ناقص الأهلية، ولا يستطيع أن يميز بين الحق والباطل، وبين الشر والخير، فيقع في هذه البلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت