فهرس الكتاب

الصفحة 2852 من 2982

السؤالهل يستطيع الإنسان أن يختم القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك بكثرة القراءة؟ الشيخ: حسنًا، أولًا: يستطيع الإنسان أن يختم القرآن ليس في رمضان مرة بل في رمضان مرات ومرات، وقد قرأت في كتب العلم وكنت أقف عندهم وأتحير: كيف أن بعض أهل العلم كان له في رمضان ستون ختمة، الشافعي رحمه الله كان يختم في رمضان ستين ختمة، في كل يوم ختمتين، ختمة في الليل وختمة في النهار! فأقول في نفسي: كيف؟ هل نقعد شهرًا ونختم مرة واحدة؟ فجربت مرة من المرات اعتكفت في أحد المساجد، وقلت: لأجربن هذا اليوم، هل أستطيع أن أختم القرآن مرة، فبدأت بعد صلاة الفجر في تلاوة القرآن وانتهيت منه قبل المغرب بحوالي ساعة، ختمته كله، لكنني لم أكن أتوقف إلا للصلاة، فعرفت أن ما ذكر وما نقل أنه صحيح.

وبعد ذلك قراءتهم رحمهم الله قراءة متمكنة، القرآن اختلط بدمائهم، وأصبحت ألسنتهم وشفاههم كأنها مصنوعة للقرآن، لم يعد فيها تعب، يمارسون القرآن وهو سهل عليهم، رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به -يعني: متمكن، أصبح مثل الآلة- مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران: أجر القراءة وأجر المشقة) .

لكن في سبيل التحصيل، لا يقعد يتعتع في البيت ويقول: أنا أريد أجرين لا.

إذا كان يتعتع ولا يتعلم هذا يمكن أن يكون عليه وزر، لكن يتعتع عند التعلم والتلقي، فلا بد أن يتعلم حتى يستقيم لسانه، فهذا الأخ الذي يقول: هل يستطيع الإنسان؟ نعم يستطيع الإنسان أن يقرأ القرآن في رمضان ليس مرة بل مرات كثيرة، ولكن ورد في بعض الآثار: أن السنة ألا يختم في أقل من ثلاثة أيام بلياليها؛ لأنه لو ختم في أقل من ثلاث فسيؤدي هذا إلى انقطاعه عن مصالحه، وربما لا يفهم المراد من القرآن، ولكن الشافعي رحمه الله كان متفرغًا للعلم، ليس له مصلحة واحدة في الدنيا، حتى قيل أنه قال: من اشتغل عن العلم بشراء بصلة لم فاتته مسألة، يقول: من اشتغل عن العلم بشراء حزمة بصل لا يتعلم، فكيف أنه يشتغل عن العلم بشراء (كشف) كل يوم ومعه بيان من زوجته بالحاجات، كيف يتعلم هذا؟ لا يتعلم والله المستعان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت