فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 2982

السؤالبعض الناس يقول: إن إعفاء اللحية سنة، والسنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها فنقول: إذًا حلق اللحية ليس محرمًا ما حكم الشرع في ذلك؟

الجوابالناس يخلطون في مسألة السنة المنهجية، وبين السنة العبادية، السنة التكليفية التي هي قسم من أقسام الحكم التكليفي، ففي الشرع الأقسام التكليفية خمسة، واجب ومحرم ومسنون ومكروه ومباح.

فالواجب هو: ما طلب الشرع من المكلف فعله طلبًا جازمًا كالصلاة.

المحرم هو: ما طلب الشرع من المكلف تركه طلبًا جازمًا مثل الزنا.

المسنون هو: ما طلب الشرع من المكلف فعله طلبًا غير جازم مثل السواك.

المكروه هو: ما طلب الشرع من المكلف تركه طلبًا غير جازم مثل أكل الثوم والبصل.

المباح هو: ما خير الله المكلف بين فعله وتركه، مثل أن تأكل أو تشرب أو تقوم، أو تلبس لباسًا جميلًا، هذه مباحات.

نأتي إلى اللحية، ما حكم اللحية؟ فهل نضعها من السنة، أي: المسنون؟ لا.

هذه سنة من سنن المنهج؛ لأن الدين كله ماذا نسميه؟ سنة، الرسول يقول: (من رغب عن سنتي) أي ماذا؟ عن منهجي، وطريقي، وديني، ويقول: (عليكم بسنتي) أي: بمنهجي وبطريقي، ما هي سنته: أهي السنة العبادية في التكليف الشرعي؟ لا.

السنة في المنهج، نأتي إلى اللحية نضعها على واحدة من هذه الخمس، فنرى أنها واجب، لماذا؟ لأن الشرع طلب من المكلف فعلها طلبًا جازمًا ولم يقم على الصرف إلى الاستحباب قرينة، فقد ورد أكثر من عشرة آحاديث: (قصوا الشوارب) (أعفوا اللحى) (أكرموا اللحى) (أرخوا اللحى) (خالفوا المجوس) (خالفوا المشركين) وفي حديث الرجلين اللذين جاءا من اليمن وقد أرسلهما كسرى، فلما رآهما النبي صلى الله عليه وسلم وقد أطالا شواربهما، وحلقا لحاهما قال: (من أمركما بهذا؟ قالا: ربنا -أي: كسرى- قال: أما أنا فقد أمرني ربي بإعفاء لحيتي وقص شاربي) .

فهو أنكر عليهم، وهذه قرينة تؤيد أن الفعل المأمور به للواجب إلا أن تأتي قرينة تصرفه إلى الاستحباب، وأيضًا لم يؤثر أنه صلى الله عليه وسلم حلق لحيته، ولا أحد من أصحابه، فدل الأمر بإبقائها على الوجوب، وعلى هذا يقول أهل العلم: إن حلقها محرم وإبقاؤها واجب، وحالقها آثم، وعليه أن يتقي الله، ماذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الأوامر: (أرخوا اللحى) (أكرموا اللحى) (خالفوا المجوس) (قصوا الشوارب) (اعفوا اللحى) هذه أوامر، وتقول: لا والله إنها سنة ما يدريك، وها نحن نقول لك إنها واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت