السؤالنرجو التوضيح في الجمعيات فقد كثر الكلام فيها، وقد سمعنا بعض المشايخ يقول إنها حرام، وسمعنا أخيرًا أنها صدرت فتوى فيها بأنها حلال، فما الحكم في ذلك؟
الجوابالجمعيات سبق أن تكلم عنها الشيخ صالح الفوزان في أبها وقال: إنها حرام، وناقشت أنا والشيخ عائض القرني الشيخ عبد العزيز بن باز فيها وأخبرنا بأنها حرام، ولكننا ناقشناه جزاه الله خيرًا فوعدنا أن يعرض أمرها على هيئة كبار العلماء، وفعلًا عرضت في الجلسة الأخيرة في الطائف على مجلس كبار العلماء وصدرت فتوى بأنه لا مانع منها، هذه الفتوى برقم (164) في 26/ 2/1410هـ وقد قيل فيها: بعد النظر بهذه القضية قرر المجلس بالأكثرية -يعني أكثرية أعضاء المجلس- أنه لا مانع من هذه المعاملة؛ لأنه لا يلحق أو لا يترتب على هذا القرض منفعة للمقرض حتى تصير ربا، وإنما يستعيد المقرض ماله فقط بدون أي زيادةٍ أو نقص، وقالوا في نفس التقرير: إن الشرع المطهر لم يرد برد المنافع وإنما بمشروعيتها، فما دام فيها منفعة للناس، وليس فيها ضرر عليهم فإن شاء الله أنها جائزة، وهي بديل طيب عن الاستقراض من البنوك، فإن الإنسان لا يخلو من حاجة، يحتاج إلى شراء سيارة، يحتاج إلى ترميم بيته، يحتاج إلى تزويج ولده، يحتاج إلى زواج نفسه إذا كان ليس متزوجًا، أو عنده زوجة وأراد التعدد، يحتاج إلى حفر بئر إذا كان مزارعًا، يحتاج إلى تسوير مزرعته، وراتبه قد يكون ألفين أو ثلاثة فلا يستطيع أن يوفر شيئًا، فإذا أراد شيئًا يذهب مع مجموعة من زملائه في إدارته أو مدرسته أو في أي مكان (عشرين شخصًا مثلًا) يقول: ما رأيكم نعمل جمعية من ألف ريال، ولكن أريدها أنا الأول؛ لأني محتاج، قالوا: حسنًا أعطوه عشرين ألفًا يفك عن نفسه، فهذه الجمعية كل شهر ألف ريال بدون زيادة أو نقص، أحسن من أن يستلف من البنك ويعطيهم أرباحًا (10%) أو (20%) .
فنحن نرى أن هذه الجمعية إن شاء الله مباحة، وليس فيها شيء بإذن الله عز وجل، وهذا هو ما قرره مجلس كبار العلماء بأكثريتهم، نسأل الله عز وجل لنا ولكم التوفيق في الدنيا والآخرة.