السؤالتكثر العنوسة في بيوت المسلمين، فما هو توجيهكم في ذلك؟ وما هو السبب في ظنكم وفقكم الله؟
الجوابالعنوسة من المشاكل الاجتماعية الخطيرة التي وقعت في مجتمعنا، ولو اطلعتم على الأرقام المذهلة التي تظهر عند المختصين في الاستفتاءات لتعجبتم كثيرًا، وسبب العنوسة يتحمله عدة جهات: أولًا: الأب؛ فإن من الآباء من يرد الخاطب، إما لرغبته في راتب البنت، أو لبحثه عن أغراض أخرى حتى يفوتها قطار الزواج.
ثانيًا: البنت نفسها؛ فإن بعض البنات تغالي في طلب المواصفات، وتضع شروطًا خيالية لا يمكن أن تتوفر لواحد في الأرض تريد واحدًا طويلًا بمقدار، لا هو طويل ولا قصير، ولا متين، ولا هو نحيف، ولا أبيض ولا أسود، ولا أشقر!! أين نفصل لها هذا؟! في أي مصنع؟! فلا تجد، وكلما أتى شخص قالت: لا أريده، إلى أن يفوتها قطار الزواج، ثم بعد ذلك تنتظر ولا يأتيها شخص، حتى أن بعضهن تعلن في الصحف والمجلات فلا يأتيها أحد، فالزواج قسمة ونصيب، والخاطب ليس (شيكًا) في الجيب إذا أردتيه أخرجتيه، إذا أتى النصيب لا ترديه، وإذا توفر فيه الشرط الشرعي وهو الدين فلا ترديه، لماذا؟ (إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) .
السبب الثالث: أحيانًا تكون الأم؛ فكلما جاء خاطب فالأب موافق، والبنت موافقة، وإذا بالأم تقول: لا والله لا تنكحه، لماذا؟ أريد شخصًا آخر، فتتعطل البنت.
وأحيانًا الإخوان يعترضون، وأحيانًا بعض الأقارب، وأحيانًا الزميلات، تشاورهن فيقلن لها: لا.
فيؤدي هذا إلى فوات المسألة.
فلا يجوز ولا ينبغي أن يتدخل أحد، إذا جاء الخاطب فلنسأل عن المعيار الأول صاحب دين، الحمد لله، إن توفر شيء من الباقي فالحمد لله، وإن لم فالدين والأمانة يكفيان، النبي صلى الله عليه وسلم زوج بعض الصحابة بخاتم، وزوج بالقرآن، وزوج جليبيب وليس عنده شيء، عبد أسود زوجه وليس عنده شيء، قال له: (اذهب إلى آل فلان وقل: أنا رسول رسولِ الله، زوجوني فزوجوه) وليس عنده شيء، لماذا؟ لأنه رجل صاحب دين، وفي الغزوة قتل سبعة وأخذه الرسول وقال: (جليبيب مني وأنا منه) ، فقد رأى سبعة مجندلين عند رأسه، فالمسألة مسألة دين
الدين رأس المال فاستمسك به فضياعه من أعظم الخسرانِ
والعنوسة -أيها الإخوة- مشكلة يترتب عليها أحد أمرين: إن كانت البنت دينة، وفيها خير، وتحمي عرضها وعرض أهلها وبلغت سن العنوسة فإنها تتحطم نفسيًا، وتعيش في كآبة، وفي حرمان، ترى النساء تزوجن، وعندهن أولاد، وعندهن بيوت، وهي محرومة من نعمة الولد، ومن نعمة الزوج، ومن نعمة الأسرة، ومن نعمة الحياة، فيصير عندها مرض، وبعضهن تموت قهرًا.
وإن لم يكن عندها دين فتحت بابًا للشر، ووقعت في الرذيلة، وحطمت عرضها وعرض أهلها وعرض قبيلتها -والعياذ بالله- وأفسدت حياتها وآخرتها، فنحن لا نريد العنوسة، إذا جاءك الخاطب فزوجه، وإذا لم يأتك أحد فابحث أنت إذا كنت شهمًا، عمر وهو أغير الناس كان يبحث لـ حفصة حتى زوجها بالنبي صلى الله عليه وسلم، ليس عارًا ولا عيبًا عليك أن تبحث لابنتك؛ لأنها فلذة كبدك، وقطعة منك، تبحث عن سعادتها، ودائمًا الثمرة تقطف عند النضج، والمرأة متى تنضج؟ إذا بلغت خمس عشرة وحاضت أصبحت قابلة للزواج، ليس ضروريًا أن تكمل التعليم، تكمل التعليم وهي مع زوجها، وإذا تزوجت فإنها تتعلم وتتفوق؛ لأن معها زوجًا يحميها ويحفظها ويأخذها، لكن أن تتركها إلى أن يصير عمرها خمسًا وعشرين أو ثلاثين أو خمسًا وثلاثين أو أربعين فإنها مصيبة.
وأذكر من القصص أن رجلًا كان يرد الخُطّاب عن بنته؛ لأنها توظفت ويريد أن يستلم راتبها، حتى بلغت خمسًا وثلاثين سنة، ومرض الرجل وأدخل المستشفى، وعندما أتت لتزوره مع أهله وهو يلفظ أنفاسه أدرك وأحس بجريمته نحوها، فقال لها: يا ابنتي! قالت: نعم.
قال: سامحيني، قالت: الله يلهب عظامك! ودعت عليه، قال: قولي لا إله إلا الله، قالت: نعم.
حرمتني نعمة الحياة، خطبت وعمري عشرون، ولو أنك زوجتني وعمري عشرون لكان عندي ولد الآن عمره خمس عشرة سنة، يقوم بشئوني بعد أن تموت أنت، والآن تموت وأنا لا أحد يتزوجني، إن جلست جلست معطلة، وإن ذهبت عند إخواني صرت خادمة لزوجاتهم، وإن ذهبت عند أخواتي صرت عبئًا عليهن، أين أذهب؟ ثم قامت تبكي حتى لفظ أنفاسه فلماذا -يا أخي- تعرض نفسك وتعرض ابنتك لهذا الكلام؟ دعها تتزوج واجعلها تبتسم، ولا تغال في مهرها، ولا تكلف على الزوج، بل نقول: زوجوهم وأعطوهم، الله يبارك فيه الذي سوف يستر عرضك ويأخذ منك هذا الحمل.