فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 2982

بعض الناس متكبر متغطرس يقول: أنا أتيت من السماء في صندوق، بل أنت في مرحلة من مراحل خلقك كنت طينًا، ثم مرحلة ثانية كنت نطفة، الرجل يضع في الدفقة الواحدة أربعمائة مليون حيوان منوي -واحد منها هو أنت- تموت جميعها ولا يبقى إلا واحد، البقاء للأقوى الذي يصل إلى البويضة في أعلى قناة فالوب، والبقية تموت في الطريق {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ} [المؤمنون:12] .

ثم المرحلة الثانية والطور الثاني من أطوار الخلق؛ لأن الله يقول: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} [نوح:14] أي: طورًا من بعد طور، ومراحل وتركيبات، قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} [المؤمنون:13] جعل الله هذا الإنسان نطفة في قرار مكين، أين القرار المكين؟ قناة فالوب في أعلى رحم المرأة، قال عز وجل: {أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ * فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} [المرسلات:20 - 23] ولهذا بعض النساء حينما تمرض يؤدي مرضها إلى الإجهاض، ما هو الإجهاض؟ إن البويضة والنطفة إذا حصل بينهما امتزاج تخلق حينها المولود، وإذا كان الرحم والقناة فيهما مرض فلا يسمح ببقاء هذا المولود فتحمل شهرًا أو شهرين ثم تسقط، فهذا مرض يعالج الآن، لكن غالبية النساء يحملن ويبقى الولد أو البنت في هذا المكان؛ لأنه قرار مكين، المرأة تتعرض لصدمات، ولآلام، ولشبع، وتنام على بطنها، وجنبها، وظهرها، والولد في مكانه في قرارٍ مكين، قال عز وجل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} [المؤمنون:12 - 13] .

ثم المرحلة الثالثة من مراحل الخلق، وهي: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً} [المؤمنون:14] أربعون يومًا نطفة كما هي، ثم بعد أربعين يومًا يحول الله النطفة إلى علقة.

والعلقة أنا رأيتها بعيني في المجهر عبارة عن قطعة من اللحم طويلة مثل الإصبع، أشبه بدودة صغيرة تعيش في المياه يسمونها علقة، يعرفها أهل البادية، فهي تأتي في الماء وتنفرد وتمشي وتعلق في ألسنة البهائم، تأتي البهيمة أو البقرة أو الجمل -مثلًا- فيشرب، فيمتصها مع الماء فتعلق في فمه وبالتالي لا يستطيع أن يأكل حتى يخرجها، وإلا ماتت البهيمة.

فأصلي وأصلك مثل هذه التي سماها الله علقة: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً} [المؤمنون:14] بعد ذلك {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً} [المؤمنون:14] .

ثم جاءت المرحلة الرابعة: {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا} [المؤمنون:14] بعد أن تكون فترة أربعين يومًا علقة، تتحول بعد أربعين يومًا أخرى إلى مضغة، ما هي المضغة؟ قطعة لحم، كانت علقة دمًا، ثم صارت دمًا متماسكًا يعني: فيها نوع من التماسك، كأنها لقمة شخص مضغها على أضراسه وأخرجها، ولو دققت النظر في المضغة البشرية للإنسان لوجدت، هذه الآثار، ويقولون: إنها تأسيسات للعمود الفقري للإنسان، وتنظره متعرجًا، وآثار التضاريس طالعة ونازلة مثل آثار الأضراس إذا مضغت قطعة لحم ثم أخرجتها، فالإنسان في يوم من الأيام كان مضغة على هذا النحو.

قال عز وجل: {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا} [المؤمنون:14] فالمضغة هذه تصبح هيكلًا عظميًا كاملًا، وبعد ذلك: {فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا} [المؤمنون:14] هذه العظام تكون هيكلًا عظميًا كاملًا يشمل الجمجمة والعمود الفقري والأضلاع والذراعين والكتفين والساقين والفخذين والأقدام، وقد رأيت الأضلاع في مرحلة من مراحل الخلق كمثل الدبابيس منحنية ومتشابكة مع العمود الفقري من الوراء، ومتقابلة عند الصدر هيكل كامل! هذه المضغة تحولت إلى عظام، وهذه العظام يكسوها الله عز وجل لحمًا وعضلات مترابطة لكي تتماسك هذه الخلقة في أصل تكوين الإنسان، قال عز وجل: {فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا} [المؤمنون:14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت