السؤالفضيلة الشيخ! تكلمتم جزاكم الله خيرًا عن نساء أهل الجنة من الحور العين، فما بال نساء أهل الدنيا في الجنة، وخصوصًا المرأة التي تدخل الجنة وزوجها إما أن يكون فاجرًا أو كافرًا والعياذ بالله ولم تتزوج بعده؟
الجوابهذا تكلم عنه أهل العلم، وذكر شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله في كتابه حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح كلامًا عظيمًا عن هذا الموضوع: وذكر أن المرأة المؤمنة التي تدخل الجنة وزوجها مؤمن فهي له -معه- لأن الله تعالى قال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الطور:21] وأخبر تبارك وتعالى أن الملائكة يستغفرون لمن في الأرض ويقولون: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [غافر:7 - 9] فالمؤمنة إذا دخلت الجنة وزوجها مؤمن كانت له، أما إذا دخلت الجنة وكان زوجها فاجرًا أو كافرًا من أهل النار عوضها الله عز وجل بزوج مؤمن من الذين ليس لهم أزواج مؤمنات في الدنيا، والله عز وجل عدل: {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف:49] .