فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 2982

من صور سوء الخلق: قلة الحياء؛ لأن الحياء من الإيمان، كما جاء في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: (الإيمان بضع وسبعون -وفي رواية البخاري: بضع وستون شعبة- أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) , وقد تمثل النبي صلى الله عليه وسلم بأكمل الحياء حتى كان أشد حياءً من العذراء في خدرها, وكان يرى للحياء أثرًا في وجهه حتى لكأنه يفقع في وجهه حب الرمان, أي: يحمر وجهه من الحياء صلوات الله وسلامه عليه وهو سيد الخلق.

فبعض الناس ليس عنده حياء ولا يستحي, لا يستحي أن يقول زورًا, ولا يستحي أن يقع في منكر, أو أن يرى في مكان لا يليق, هناك رجال من يوم أن خلقوا إلى الآن لم يدخلوا قهوة, لا يستطيع أن يدخل القهوة، يقول: والله لو أموت جوعًا لا أدخلها، لماذا؟ قال: لأنها لا تصلح, انظر إلى الحياء! وبعضهم بالعكس أحسن مكان عنده القهوة, حتى قال شاعرهم:

أعز مكان في الدنا بطن قهوة وخير جليس خنفس وكلاب

بينما الأول يقول:

أعز مكان في الدنا سرج سابح وخير جليس في الزمان كتاب

وسرج سابح أي: ظهر جواد، لكن تغير هذا الجيل وأصبح أحسن مكان عنده القهوة, تراه في البيت يضيق مع زوجته ومع أولاده، قالوا: اسمر معنا, قال: لا.

أذهب أعمر الشيشة, ويدخل في القهوة وتأتيه الشيشة بعنقها الملوي، وبريحتها العفنة، وقد مصها قبله أكثر من واحد, حتى قال فيها الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله:

كذلك معشوقة الشيطان قد نصبت بها فخاخ لأرباب الجهالات

وإذا انتهى مسحها وقال لزميله: خذ, (من أجل ذاك وقبلها ذاك وذاك) وإذا انتهى قال: هات الورق والكيرم والدمنة إلى آخر الليل, والله إن الذي فيه حياء يستحي أن يمر من الشارع الذي بجانب القهوة، فضلًا عن أن يدخل فيها أو يقعد فيها، فقلة الحياء مظهر من مظاهر سوء الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت