ينبغي لحامل القرآن أن يتعاهد القرآن وأن يحذر من أن ينساه؛ لأنه ثبت في الصحيح عند البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتًا من الإبل في عقلها) .
فالبعير إذا رأيته معقلًا هل يرغب بالعقال أم يريد أن ينفك منه؟
الجوابلا يمكن أن يرضى إلا أن يفك القيد وينطلق.
فكذلك القرآن في قلب من يحفظه أشد تفلتًا من الإبل من عقلها، ولكن عليك أن تلتزم به وبتلاوته المستمرة وبتدبره، أما إذا لم تعمل به أو لم تقرأه أو تتلوه فإنه يذهب ولا يبقى معك منه حرف واحد والعياذ بالله.
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: [إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها رباطها وعقالها أمسكها وإن أهملها أطلقت نفسها وذهبت] .
فالقرآن إن تعاهدته فإنك تحتفظ به، وإن تركته فإنه ينفلت منك.
وعن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: [من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله عَزَّ وَجَلّ يوم القيامة وهو أجذم] والحديثان كلاهما في الترمذي وفيهما مقال، ولكن كما يقول أهل العلم: لهما شواهد، أي: بعضها يعضد بعضًا، قال صلى الله عليه وسلم: (عرضت عليَّ ذنوب أمتي فلم أر فيها ذنبًا أعظم من رجل أوتي شيئًا من القرآن ثم نسيه) فحاول يا أخي المسلم! يا من وفقت للقرآن أَلا تنسى كلام الله؛ لأن نسيانك له يدل على الحرمان والخيبة -والعياذ بالله- وعلى سوء المنقلب والمصير.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.