فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 2982

أيها الإخوة في الله! سبق أن قلنا: إن أسوأ الأخلاق وأقبحها وأشنعها في الدين والأخلاقيات عند الأمم هو: الكذب، وأن أفضلها وأرقاها وأعظمها هو: الصدق، والصدق فضيلة، حثت عليه الأديان، وأيضًا هو خلق كريم، تتخلق به الشعوب الراقية.

فالأمم المتمدنة الناهضة ترى أن من العيب أن تكذب، حتى ولو لم تكن على دين؛ لأن الكذب يلغي شخصية الإنسان، والكذب يجعل الإنسان كأنه غير موجود، ليس له قيمة؛ لأن قيمتك في صدقك وثقة الناس فيك، فإذا كنتَ لستَ بصادق، ولست موضع ثقة للناس، فلا قيمة لك، بل قيمتك قيمة حيوانية، لا مفاهيم، ولا مبادئ وأخلاق.

كان الصدق عند العرب شيء معروف، لا أحد يكذب أبدًا.

وقبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم كان يُسمى: الصادق الأمين صلوات الله وسلامه عليه، وكان أبو بكر الصديق صِدِّيق هذه الأمة، وأيضًا أثنى الله في كتابه على إسماعيل، فقال: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم:54 - 55] .

ويقول عز وجل وهو يمتدح صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن صدقوا حقيقة في إيمانهم فقال: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب:23] .

وقال: {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ} [الأحزاب:8] .

وقال: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ} [الزمر:33] .

فالصدق: محمدة في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت