فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 2982

يقول عز وجل بالنسبة للفرش: {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن:54] يقول ابن القيم: البطانة من استبرق فكيف الظاهر؟ ماذا يكون؟ لا يعلمه إلا الله، وتجد دائمًا أنك عندما تعمل فراشًا تضع البطانة من النوع الرديء، لكن الذي في واجهة الناس من النوع الحسن، ولهذا عندما تشتري -الآن- مجلسًا عربيًا ترى أنهم يضعون القماش الحسن مما يلي الجالس، ولكن إذا قلبت المسند ترى قماشًا ليس بنفس الجودة تلك، بل أقل بكثير؛ لأن هذا لا يراه أحد، ولكن في الجنة لا يوجد هذا.

فالبطائن من استبرق، وهو أعظم أنواع الحرير حسنًا، والذي يظهر للناس الذي يجلسون عليه ما هو؟ أخفاه الله من أجل أن تتشوق النفوس إليه، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهلها.

ويقول عز وجل: {عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر:47] ويقول: {عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ} [الواقعة:15 - 16] ويقول: {فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} [الغاشية:13 - 16] هذا بالنسبة للفرش.

أما الأواني فهي من صحاف وأكواب وكئوس كلها من الذهب، يقول عز وجل: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} [الزخرف:71] ولكن لمن؟ للذي لم يشرب ويأكل فيها في الدنيا، يقول عليه الصلاة والسلام: (لا تشربوا ولا تأكلوا في آنية الذهب والفضة في الدنيا، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة) لا تأكلوا ولا تشربوا في آنية الذهب ولا الفضة فإنها للكفار في الدنيا -إذ عندهم مال- ولكن أنتم إن شاء الله هي لكم في الجنة.

قال عز وجل: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} [الزخرف:71] ويقول عز وجل: {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا} [الإنسان:15 - 16] فكيف تكون هناك ذهب وهنا فضة؟ قالوا: آنية الذهب للذي في الجنة التي من الذهب، وآنية الفضة للذي في الجنة التي من الفضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت