تأتي عند العاصي المقيم على المعاصي إلى رأسه، وتقول له: اتق الله! يقول لك: ربنا غفور رحيم، هذا مستهزئ بالله، وعاجز، ومغرور ومخادع، فالله غفور رحيم لمن تاب وأناب ورجع إلى الله، يقول الله عز وجل: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53] ثم قال: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} [الزمر:54] أي: إن كنتم تريدون أن يغفر الله لكم؛ فأنيبوا إلى الله، ثم قال: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الزمر:55] ويقول: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ} [طه:82] فليس غفارًا لمن داوم على المعاصي، ويقول: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} [الحجر:49 - 50] قال العلماء: غفور رحيم لمن تاب، وعذاب أليم لمن استمر على المعاصي، ويقول عز وجل: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف:156] قال الشيطان: أدخل في الرحمة هذه، وقال اليهود والنصارى: ونحن كذلك، قال الله: {فَسَأَكْتُبُهَا} [الأعراف:156] فالرحمة واسعة ولكني أكتبها لمن تتوفر فيه أربعة عشر شرطًا: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف:156] * {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف:157] فهذه أربعة عشر شرطًا -لا نقدر عليها إلا أن يشاء الله- من أجل أن ندخل في رحمة الله.
أما أن نقيم على المعاصي ونقول: رحمة الله، فلا يجوز ولا يمكن أبدًا، فلا تعتمد على رحمة الله إلا إذا عملت؛ لأن العمل مؤهل، لكن القبول برحمة الله، والعمل مؤهل لكن دخول الجنة برحمة الله، قالوا: يا رسول الله! وهو يقول لهم: (لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته) الرسول صلى الله عليه وسلم يطمع في رحمة الله، وهل هناك في الدنيا أعبد من الرسول؟! كان يقوم الليل حتى تتشقق قدماه، وبعد ذلك يطمع في رحمة الله، وأنت وأنا نطمع في رحمة الله ونحن مقيمون على الذنوب والمعاصي، لا.
فأول مغالطة: اعتماد الناس على رحمة الله وسعة عفوه ومغفرته وهم مقيمون على الذنوب، هذه مغالطة، إذا أردت المغفرة والرحمة، فأقلع عن الذنب، فهذه أول واحدة.