أما الأدلة على البعث والنشور فكثيرة، وإذا طُلب منك دليل فإن لديك من الأدلة ما تقنع به الحجارة فضلًا عن البشر؛ لأن الإيمان بالبعث دل عليه القرآن والسنة النبوية المطهرة، والقرآن كله من أوله إلى خاتمته مملوء بذكر أحوال البعث والنشور، وأحوال يوم القيامة، وأحوال الجنة والنار، وتفاصيل ما هو كائن وما سيكون إلى يوم القيامة، وما سيكون بعد يوم القيامة في الجنة والنار، وفي عرصات القيامة وتقرير ذلك بالأمثال والأخبار والأيمان والأقسام، وكما ذكر القرآن الأدلة ذكر أيضًا فرية المكذبين بالبعث والنشور، وذكر أيضًا شبهاتهم وفندها، ورد على مزاعمهم واحدة بعد واحدة حتى لم يعد لهم دليل يستطيعون أن يستندوا عليه في إثبات كذبهم وضلالاتهم.
والفطرة السليمة التي سلمت من الأصابع البشرية الضالة تهدي إلى الإيمان بالبعث وتدل عليه، ولا صحة أبدًا لما يزعمه الضالون من أن العقول تمنع وقوع البعث والنشور، فإن العقول تقره ولا تمنع من وقوعه، بل توجب وقوعه، والأنبياء لا يأتون أبدًا بما تحيله العقول، بل يأتون بما تقبله العقول وتوجبه، ومن تلك الأدلة ما يلي: